فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241449 من 466147

ذلك أن الحق سبحانه قد قال: {وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت مَنِ استطاع إِلَيْهِ سَبِيلاً ...} [آل عمران: 97] .

فَمنْ يؤمن بأن هذا حُكْم صحيح واجب يؤمن به ولكنه لا يُنفِّذه ؛ قد يدخل في المعصية ؛ لأنه يستطيع أن يحُجَّ ولم يفعل . أما مَنْ يكفر بالحج نفسه وينكر القضية كلها ؛ فهو كافر والعياذ بالله .

وهنا يقول الحق سبحانه: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] .

وهكذا جاء الكفر مقابل الشكر ، ولا بُدَّ من عذاب للكفر ؛ وعذابُ الله لا بُدَّ أن يكون شديداً ؛ لأن العذاب يتناسب بقدرة المعذب ، ولا أقدرَ من الله ، ونعوذ به سبحانه من عذابه ، فهو أمر لا يُطاَق ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {وَقَالَ موسى إِن تكفروا أَنتُمْ ...} .

وقد قال موسى ذلك كي لا يظنّ ظَانٌّ من قومه أن الله في حاجة إلى شكرهم ؛ وأنه سيعاقبهم بالعذاب إنْ كفروا بشكره ؛ فأراد أنْ ينسخَ هذا الظنَّ من أذهان مَنْ يسمعونه .

وأوضح لهم أن الحق سبحانه لن يزيده إيمانكم شيئاً ؛ ولن يضيف هذا الإيمانُ منهم ومعهم أهل الأرض كلهم لِمُلْكه شيئاً ؛ لأن مُلْك الله إنما أبرزه سبحانه بصفات الكمال فيه ، وهو ناشئ عن كمال موجود .

ولذلك يأتي قوله الحق: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الذين مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ ...} .

فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9)

وهذه الآية الكريمة أعطتْنا تفسيراً لقوله سبحانه: {وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ} [فاطر: 24] .

وكذلك قوله سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ...} [غافر: 78] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت