وقال الزجاج: أي ذكرهم بنعم الله عليهم وبنقم أيام الله التي انتقم فيها من قوم نوح وعاد وثمود ، والمعنى: عظهم بالترغيب والترهيب والوعد والوعيد {إِنَّ فِى ذَلِكَ} أي: في التذكير بأيام الله ، أو في نفس أيام الله {لآيَاتٍ} لدلالات عظيمة دالة على التوحيد وكمال القدرة {لّكُلّ صَبَّارٍ} أي: كثير الصبر على المحن والمنح {شَكُورٍ} كثير الشكر للنعم التي أنعم الله بها عليه.
وقيل: المراد بذلك كل مؤمن ، وعبَّر عنه بالوصفين المذكورين ؛ لأنهما ملاك الإيمان ، وقدّم الصبار على الشكور ؛ لكون الشكر عاقبة الصبر.
وقد أخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {لِتُخْرِجَ الناس مِنَ الظلمات إِلَى النور} قال: من الضلالة إلى الهدى.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله: {يَسْتَحِبُّونَ} قال: يختارون.
وأخرج عبد بن حميد ، وأبو يعلى ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: إن الله فضل محمداً على أهل السماء وعلى الأنبياء ، قيل: ما فضله على أهل السماء؟ قال: إن الله قال لأهل السماء: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّى إله مّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 29] وقال لمحمد: {لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] .
فكتب له براءة من النار.
قيل: فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله يقول: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} ، وقال لمحمد: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ كَافَّةً لّلنَّاسِ} [سبأ: 28] فأرسله إلى الإنس والجنّ.
وأخرج ابن مردويه عن عثمان بن عفان {إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} قال: نزل القرآن بلسان قريش.
وأخرج ابن المنذر عن مجاهد مثله.