وقوله {ولئن كفرتم} المراد بالكفر هاهنا كفران النعمة ، وهو جحودها لأنه مذكور في مقابلة الشكر {إن عذابي لشديد} يعني لمن كفر نعمتي ولا يشكرها {وقال موسى إن تكفروا} يعني يا بني إسرائيل {أنتم ومن في الأرض جميعاً} يعني والناس كلهم جميعاً فإنما ضرر ذلك يعود على أنفسكم بحرمانها الخير كله {فإن الله لغني} يعني عن جميع خلقه {حميد} أي محمود في جميع أفعاله لأنه متفضل وعادل {ألم يأتكم نبأ} يعني خبر {الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود} قال بعض المفسرين: يحتمل أن يكون هذا خطاباً من موسى لقومه ، والمقصود منه أنه يذكرهم بأمر القرون الماضية والأمم الخالية والمقصود منه حصول العبرة بأحوال من تقدم وهلاكهم {والذين من بعدهم} يعني من بعد هؤلاء الأمم الثلاثة {لا يعلمهم إلا الله} يعني لا يعلم كنه مقاديرهم وعددهم إلا الله لأن علمه محيط بكل شيء {ألا يعلم من خلق} وقيل: المراد بقوله والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله أقوام وأمم ما بلغنا خبرهم أصلاً ومنه قوله: {وقروناً بين ذلك كثيراً} وكان ابن مسعود إذا قرأ هذه الآية يقول: كذب النسابون.
يعني أنهم يدعون علم النسب إلى آدم ، وقد نفى الله علم ذلك عن العباد.
وعن عبد الله بن عباس أنه قال: بين إبراهيم وعدنان ثلاثون قرناً لا يعلمهم إلا الله وكان مالك بن أنس يكره أن ينسب الإنسان نفسه أباً أباً إلى آدم ، لأنه لا يعلم أولئك إلا الله.
وقوله تعالى {جاءتهم رسلهم بالبينات} يعني بالدلالات الواضحات والمعجزات الباهرات {فردوا أيديهم في أفواههم} .
وفي معنى الأيدي والأفواه قولان: أحدهما أن المراد بهما هاتان الجارحتان المعلومتان ثم في معنى ذلك وجوه.
قال ابن مسعود: عضوا أيديهم غيظاً.
وقال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم.
وقال مجاهد وقتادة: كذبوا الرسل وردوا ما جاؤوا به.
يقال: رددت قول فلان في فيه أي كذبته.