ثم قولهم: لا يصنع الأكمل إلا هو سبحانه، فهو باطل لأنه لا حجر عليه سبحانه في ملكه، فيأمر بعض خلقه بوضع الأكمل، ويرسل للناس بأوامر وشرائع هي في غاية جلب المصالح ودرء المفاسد، كما هي شريعتنا المعظمة.
ثم قولهم: الله تعالى جواد فجاد بأعظم الموجودات وهو كلمته، فجعله متحدا بأفضل المحسوسات وهو الإنسان، باطل لوجوه:
أحدها: أن الجود بالشيء فرع إمكانه، فإن الكرم بالمستحيل محال، فينبغي أن يبين
أولا تصور انتقال الكلام من ذات الله تعالى إلى مريم رضي الله عنها، ثم يقيم الدليل على وقوع هذا الممكن بعد إثبات إمكانه، وقد تقدم بيان استحالة ذلك.
وثانيها: سلمنا أنه ممكن، لكن لم قلتم إن الكلام هو أفضل الموجودات، ولم لا يكون العلم أفضل منه، لأن الكلام تابع للعلم؟
وثالثها: أن الذات الواجبة الوجود التي الصفات قائمة بها أفضل من الصفات، لأن الصفات تفتقر للذات في قيامها، والذات لا تفتقر لمحل بخلاف الصفة.
ورابعها: أنها صفة من الصفات، والصفات بجملتها مع الذات أفضل من الكلام وحده، ولم يقل أحد باتحاد هذا، فالأفضل لم يحصل حينئذ، ولما كان كلام النصارى نوعا من الوسواس اتسع الخرق عليهم. انتهى انتهى {شبهات وردود، لمجموعة من العلماء} ...
(المرجع: رسالة"إفحام النصارى"دار القاسم، ص 63 - 68) .