فائدة: الصومعة موضع الرهبان، وسميت بذلك لحدة أعلاها ودقته، ومنه قول العرب: أصمعت الثريدة: إذا رفعت أعلاها، ومنه قولهم: رجل أصمع القلب، إذا كان حاد الفطنة. والصلاة: اسم لمتعبد اليهود، وأصلها بالعبراني صلوتا فعربت، والبيع اسم لمتعبد النصارى، اسم مرتجل غير مشتق، والمسجد اسم لمكان السجود فإن مفعلا في لسان العرب، اسم للمكان، واسم للزمان الذي يقع فيه الفعل نحو: المضرب لمكان الضرب ورماته.
(المرجع: رسالة"إفحام النصارى"دار القاسم، ص 33 - 39) .
6 -قولهم: إن القرآن عظم الإنجيل والحواريين.
قال النصارى: القرآن دل على تعظيم الحواريين والإنجيل، وأنه غير مبدل؛ بقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} . وإذا صدقها لا تكون مبدلة، ولا يطرأ التغيير عليها بعد ذلك لشهرتها في الأعصار والأمصار، فيعذر تغيرها، ولقوله تعالى في القرآن: {الَمَ * ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} . والكتاب هو الإنجيل لقوله تعالى: {فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} . والكتاب ها هنا هو الإنجيل، ولأنه تعالى لو أراد القرآن لم يقل ذلك؛ بل قال هذا، ولقوله تعالى: {آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ} .
والجواب: أن تعظيم الحواريين لا نزاع فيه، وأنهم من خواص عباد الله الذين اتبعوا عيسى عليه السلام، ولم يبدلوا، وكانوا معتقدين لظهور نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم - في آخر الزمان، على ما دلت عليه كتبهم وإنما كفر وخالف الحادثون بعدهم: وأما تصديق القرآن لما بين يديه فمعناه: أن الكتب المتقدمة عند نزولها قبل تغييرها وتخبيطها كانت حقا موافقة للقرآن، والقرآن موافق لها، وليس المراد الكتب الموجود اليوم؛ فإن لفظ التوراة والإنجيل إنما ينصرفان إلى المُنزلين.