ولما كان أيضا المقصود تنبيه بني إسرائيل، وإرشادهم خصوا بالذكر، وخصصت كل فرقة من اليهود والنصارى بالذكر، ولم يذكر معها غيرها في القرآن في تلك الآيات المتعلقة بهم، وهذا هو شأن الخطاب أبدا، فلا يغتر جاهل بأن ذكر زيد بالحكم يقتضي نفيه عن عمرو، وكذلك قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} ليس فيه دليل على أنه لا ينذر غيرهم، كما أنه إذا قال القائل لغيره: أدب ولدك، لا يدل على أنه أراد أنه لا يؤدب غلامه، بل ذلك يدل على أنه مراد المتكلم في هذا المقام تأديب الولد، لأن المقصود مختص به، ولعله إذا فرغ من الوصية على الولد يقول له: وغلامك أيضًا أدبه، وإنما بدأت بالولد لاهتمامي به، ولا يقول عاقل: إن كلامه الثاني مناقض للأول، وكذلك قرابته عليه السلام هم أولى الناس ببره عليه السلام وإحسانه، وإنقاذهم من المهلكات، فخصهم بالذكر لذلك، لا أن غيرهم غير مراد كما ذكرنا في صورة الولد والعبد.
وبالجملة فهذه الألفاظ ألفاظ لغتنا، ونحن أعلم بها.
وإذا كان عليه السلام هو المتكلم بها ولم يفهم تخصيص الرسالة، ولا إرادته، بل أنذر الروم والفرس وسائر الأمم، والعرب لم تفهم ذلك، وأعداؤه من أهل زمانه لم يدعوا ذلك، ولا فهموه، ولو فهموه لأقاموا به الحجة عليه، ونحن أيضا لم نفهم ذلك؛ فكيف فهم هؤلاء هذا الفهم؟ إلا لقصد التلبيس.
(المرجع: رسالة"إفحام النصارى"دار القاسم، ص 15 - 22) .
2 -وقولهم: إن القرآن ورد بتعظيم عيسى و مريم - عليهما السلام -.
قال النصارى: إن القرآن الكريم ورد بتعظيم عيسى عليه السلام، وبتعظيم أمه مريم رضي الله عنها، وهذا هو رأينا واعتقادنا فيهما، فالدينان واحد، فلا ينكر المسلمون علينا.
والجواب من وجوه: