وإن ذلك يقتضي ألا يتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - أهواء المشركين، ولا أهواء أهل الكتاب؛ ولذا قال تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) الضمير في (أَهْوَاءَهُم) يعود إلى المشركين وأهل الكتاب، وقد وصف بأن ما هو عليه هوى الأنفس، وشهوة العقل الفاسد، فهو الخاضع للأوهام الذي لَا يسيطر عليه عقل مدرك، ولا جاء من العلم للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو علم التوحيد، وعلم التكليف، وكل ما عداه انبعث من الهوى وضلال الفكر، وفساد الاعتقاد، واللام في قوله تعالى: (وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ) هي لام مؤكدة ممهدة للقسم، وما جاء بعد ذلك جواب القسم لا جواب الشرط؛ لأنه إذا اجتمع الشرط والقسم يكون جواب القسم أولى وأجدر، ويكون دالا على جواب الشرط، فالكلام فيه قسم مطوي، وهو تأكيد للحكم، وهو العذاب الذي ينزله الله تعالى، ولا وقاية منه، أيا كان الواقي، والخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وليس هناك احتمال لأن يتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - أهواءهم فما اتبعها قبل أن يبعثه الله رسولا، فكيف يتبعها بعد أن شرفه الله تعالى بالرسالة العامة الخالدة، وإنما الخطاب له ابتداء، لتقتدي به أمته، وتتبعه، أو يكون الخطاب لكل قارئ للقرآن مخاطب بأحكامه وبيانه، وجواب القسم (مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ) من الله متعلق بـ (وَاقٍ) ، ومن الثانية لاستغراق النفي، أي ليسى لك واقٍ من عذاب الله تعالى أي واقٍ كان، كقوله
تعالى: (. . . مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا نصِيرٍ) .
اللهم قنا شر غضبك، واجعلنا في وقاية من معصيتك، فإنها الوقاية من النار.
الرسل من البشر
قال اللَّه تعالى:
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ(38)