فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239227 من 466147

ثم أقام - سبحانه - الأدلة الساطعة على وحدانيته وعلى وجوب إخلاص العبادة له - تعالى - فقال: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ....

والمراد بالقيام هنا: الحفظ والهيمنة على جميع شئون الخلق والاستفهام للإنكار، والخبر محذوف والتقدير: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ أي: رقيب ومهيمن عَلى كُلِّ نَفْسٍ كائنة ما كانت، عالم بما تعمله من خير أو شر فمجازيها به كمن ليس كذلك؟

وحذف الخبر هنا وهو قولنا - كمن ليس كذلك - لدلالة السياق عليه، كما في قوله - تعالى -: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ أي: كمن قسا قلبه.

وحسن حذف الخبر هنا لأنه مقابل للمبتدأ الذي هو من ولأن قوله - تعالى -:

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ يدل عليه.

والمقصود من الآية الكريمة إنكار المماثلة بين الخالق العظيم، العليم بأحوال النفوس ...

وبين تلك الأصنام التي أشركوها مع الله - تعالى - في العبادة والتي هي لا تسمع ولا تبصر، ولا تملك لنفسها - فضلا عن غيرها - نفعا ولا ضرا.

وجملة وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ حالية، والتقدير:

أفمن هذه صفاته، وهو الله - تعالى - كمن ليس كذلك، والحال أن هؤلاء الأغبياء قد جعلوا له شركاء في العبادة وغيرها.

فالمقصود من هذه الجملة الكريمة، زيادة توبيخهم، وتسفيه أفكارهم وعقولهم.

وقوله - سبحانه - قُلْ سَمُّوهُمْ تبكيت لهم إثر تبكيت.

أي: قل لهم - أيها الرسول الكريم - سموهم شركاء إن شئتم، فإن هذه التسمية لا وجود لها في الحقيقة والواقع، ولا تخرجهم عن كونهم لا يملكون لأنفسهم - فضلا عن غيرهم - نفعا ولا ضرا، لأن الله - تعالى - واحد لا شريك له.

وهذه التسمية إنما هي من عند أنفسكم ما أنزل الله بها من سلطان، كما قال تعالى: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ.

فالأمر في قوله سَمُّوهُمْ مستعمل في الإباحة المصحوبة بالتهديد، للإشارة إلى عدم الاكتراث بهم وبآلهتهم التي سموها شركاء. وهذا كما يقول العاقل للأحمق الذي لا يحسن الكلام: قل ما شئت فإن كلامك لا وزن له، ولا خير فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت