وقال الزمخشري:"وقال غيرُه: - أي سيبويه - الخبر {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} كما تقول: صفةُ زيدٍ أسمرُ". قال الشيخ:"وهذا أيضاً لا يَصِحُّ أن يكونَ"تَجْري"خبراً عن الصفةِ ، ولا"أسمر"خبراً عن الصفة ، وإنما يُتَأَوَّل"تجري"على إسقاطِ"أنْ"ورفعِ الفعل ، والتقدير: أَنْ تَجْري ، أي: جَرَيانُها ."
وقال الزجَّاج:"مَثَل الجنَّة جَنَّةٌ تجري ، على حَذْفِ الموصوفِ تمثيلاً لِما غاب عنَّا بما نشاهده". ورَدَّ عليه أبو عليٍّ قال:"لا يَصِحُّ ما قال الزجاج ، لا على معنى الصفة ، ولا على معنى الشَّبَه ؛ لأنَّ الجنَّةَ التي قَدَّرها جثةٌ ولا تكونُ الصفة ، ولأنَّ الشَّبه عبارةٌ عن المماثلةِ التي بين المتماثلين وهو حَدَثٌ ، والجنَّةُ جثَّةٌ فلا تكون المماثلةُ ، والجمهورُ على أن المَثَلَ هنا بمعنى الصفة فليس هنا ضَرْبُ مَثَلٍ ، فهو كقولِه تعالى: {وَلِلَّهِ المثل الأعلى} [النحل: 60] وأنكر أبو علي أَنْ تكون بمعنى الصفة ، وقال: معناه الشبه ."
وقرأ عليٌّ وابن مسعود"أمثال الجنة"، أي: صفاتها .
و {أُكُلُهَا دَآئِمٌ} كقوله"تَجْرِي"في الاستئناف التفسيري أو الخبرية أو الحالية . وقد تقدَّم خلافُ القرَّاءِ فيه في البقرة"."
{وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآَبِ (36) }
قوله تعالى: [ {ولا أُشْرِكَ} ] : قرأ نافع في روايةٍ عنه برفع {ولا أُشْرِكُ} وهي تحتمل القطع ، أي: وأنا لا أُشْرِك ، وقيل: هي حالٌ . وفيه نظرٌ ؛ لأنَّ المنفيَّ ب"لا"كالمُثْبِتِ في عدمِ مباشرة واوِ الحال له .