وقرأ أبو خليد عن نافع {وَلاَ أُشْرِكُ} بالرفع على القطع أي وأنا لا أشرك ، وجوز أن يكون حالاً أي أن أعبد الله غير مشرك به قيل: وهو الأولى لخلو الاستئناف عن دلالة الكلام على أن المأمور به تخصيص العبادة به تعالى وفيه بحث {إِلَيْهِ} أي إلى الله تعالى خاصة على النهج المذكور من التوحيد أو إلى ما أمرت به من التوحيد {أَدْعُو} الناس لا إلى غيره ولا إلى شيء آخر مما لا يطبق عليه الكتب الإلهية والأنبياء عليهم السلام فما وجه إنكاركم؟ قاله في الإرشاد أيضاً ، والأولى عود الضمير على الله تعالى كنظيره السابق وكذا اللاحق في قوله سبحانه: {وَإِلَيْهِ} أي الله تعالى وحده {مَئَابٍ} أي مرجعي للجزاء وعلى ذلك اقتصر العلامة البيضاوي وكان قد زاد ومرجعكم فيما تقدم غير بعيد ، واعترض بأنه كان عليه أن يزيده هنا أيضاً بل هذا المقام أنسب بالتعميم ليدل على ثبوت الحشر عموماً وهو المروى عن قتادة ، وقد جعل الإمام هذه الآية جامعة لكل ما يحتاج المرء إليه من معرفة المبدأ والمعاد فقوله سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَعْبُدَ الله وَلا أُشْرِكَ بِهِ} جامع لكل ما ورد التكليف به وقوله تعالى: {إِلَيْهِ أَدْعُو} مشير إلى نبوته عليه الصلاة والسلام.
وقوله جل وعلا: {وَإِلَيْهِ مَابِ} إشارة إلى الحشر والبعث والقيامة.
وأجاب الشهاب عن ذلك بقوله: إن قول الزمخشري إليه لا إلى غيره مرجعي وأنتم تقولون مثل ذلك فلا معنى لإنكاركم فيه بيان لنكتة التخصيص من أنهم ينكرون حقيقة أو حكماً فلا حاجة إلى ما يقال لا حاجة لذكره هنا لدلالة قوله تعالى: {تِلْكَ عقبى الذين اتقوا وَّعُقْبَى الكافرين النار} [الرعد: 35] انتهى.
وهو كما ترى ، ولعل الأظهر أن يقال: إن دلالة الكلام عليه هنا ليست كدلالته عليه هناك إذ مساق الآية فيه للتخويف اللائق به اعتباره ومساقها هنا لأمر آخر والاقتصار على ذلك كاف فيه.