والأكل ما يؤكل فيها ، ومعنى دوامه: أنه لا ينقطع أبداً ، كما قال تعالى: {لا مقطوعة ولا ممنوعة} وقال إبراهيم التيمي: أي لذاته دائمة لا تزاد بجوع ولا تمل من شبع.
وظلها أي: دائم البقاء والراحة ، لا تنسخه شمس ، ولا يميل لبرد كما في الدنيا.
أي: تلك الجنة عاقبة الذين اتقوا أي: اجتنبوا الشرك.
{وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ}
نزلت في مؤمني أهل الكتابين ، ذكره الماوردي ، واختاره الزمخشري فقال: من أسلم من اليهود كعبد الله بن سلام وكعب وأصحابهما ، ومن أسلم من النصارى وهم ثمانون رجلاً: أربعون من نجران ، وثمانية من اليمن ، وإثنان وثلاثون من الحبشة.
ومن الأحزاب يعني: ومن أحزابهم وهم كفرتهم الذين تحزبوا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بالعداوة نحو: كعب بن الأشرف وأصحابه ، والسيد والعاقب أسقفي نجران وأشياعهما ، من ينكر بعضه لأنهم كانوا لا ينكرون الأقاصيص وبعض الأحكام والمعاني مما هو ثابت في كتبهم غير محرف ، وكانوا ينكرون ما هو نعت الإسلام ، ونعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مما حرفوه وبدلوه انتهى.
وعن ابن عباس ، وابن زيد: في مؤمني اليهود كعبد الله بن سلام وأصحابه ، وعن قتادة في أصحاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، مدحهم الله تعالى بأنهم يسرون بما أنزل إليك من أمر الدين.
وعن مجاهد ، والحسن ، وقتادة: أن المراد بأهل الكتاب جميعهم يفرحون بما أنزل من القرآن ، إذ فيه تصديق كتبهم ، وثناء على أنبيائهم وأحبارهم ورهبانهم الذين هم على دين موسى وعيسى عليهما السلام.
وضعف هذا القول بأنّ همهم به أكثر من فرحهم ، فلا يعتد بفرحهم.
وأيضاً فإنّ اليهود والنصارى ينكرون بعضه ، وقد قذف تعالى بين الذين ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم الكتاب.
والأحزاب قال مجاهد: هم اليهود ، والنصارى ، والمجوس.