قال القاضي أبو محمد: ويضعف هذا التأويل بأن همهم به أكثر من فرحهم، ويضعف أيضاً بأن اليهود والنصارى ينكرون بعضه. وقد فرق الله في هذه الآية بين الذين ينكرون بعضه وبين الذين آتيناهم الكتاب.
و {الأحزاب} قال مجاهد: هم اليهود والنصارى والمجوس، وقالت فرقة: هم أحزاب الجاهلية من العرب. وأمره الله تعالى أن يطرح اختلافهم ويصدع بأنه إنما أمر بعبادة الله وترك الإشراك، والدعاء إليه، واعتقاد"المآب"إليه وهو الرجوع عند البعث يوم القيامة.
وقوله: {وكذلك} المعنى: كما يسرنا هؤلاء للفرح، وهؤلاء لإنكار البعض، كذلك {أنزلناه حكماً عربياً} ، ويحتمل المعنى: والمؤمنون آتيناهموه يفرحون به لفهمهم به وسرعة تلقيهم.
ثم عدد النعمة بقوله:"كذلك جعلناه"أي سهلنا عليهم في ذلك وتفضلنا.
و {حكماً} نصب على الحال، و"الحكم"هو ما تضمنه القرآن من المعاني، وجعله {عربياً} لما كانت العبارة عنه بالعربية.
ثم خاطب النبي عليه السلام محذراً من اتباع أهواء هذه الفرق الضالة، والخطاب لمحمد عليه السلام، وهو بالمعنى بتناول المؤمنين إلى يوم القيامة.
ووقف ابن كثير وحده على"واقي"و"هادي"و"والي"بالياء. قال أبو علي: والجمهور يقفون بغير ياء، وهو الوجه. وباقي الآية بين. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}