طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ طُوبى مبتدأ، وخبره لَهُمْ، والجملة خبر المبتدأ:
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ. وَحُسْنُ مَآبٍ: معطوف مرفوع على طُوبى. وقرئ:
وَحُسْنُ مَآبٍ بالنصب، على أنه منادى مضاف، حذف منه حرف النداء، أي يا حسن مآب، ويجوز أن يكون طُوبى منصوبا بفعل مقدر، أي أعطاهم طوبى لهم، وأعطاهم حسن مآب، فهذا معطوف بالنصب على ما سبقه.
البلاغة:
يَبْسُطُ ويَقْدِرُ ويُضِلُّ ويَهْدِي بينهما طباق.
إِلَّا مَتاعٌ تشبيه بليغ، حذف منه أداة الشبه ووجه التشبيه، أي ما الحياة الدنيا إلا مثل الذي يتمتع به الإنسان في منزله كالقصعة ونحوها، في حقارته وسرعة زواله.
المفردات اللغوية:
يَبْسُطُ الرِّزْقَ يوسعه وَيَقْدِرُ يضيقه أو يعطي بقدر الكفاية فقط وَفَرِحُوا أي أهل مكة فرح بطر بِالْحَياةِ الدُّنْيا بما بسط لهم في الدنيا وما نالوه فيها وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا في جنب الآخرة إِلَّا مَتاعٌ إلا متعة لا تدوم، وشيء قليل يتمتع به ويذهب، والمعنى: أن الكفار بطروا بما نالوا من الدنيا، ولم يستخدموه فيما يوصلهم إلى نعيم الآخرة، واغتروا بما هو قليل النفع سريع الزوال.
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكةهلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ على محمد آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ كعصا موسى ويده، وناقة صالح يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ إضلاله، فلا تغني عنه الآيات شيئا لأنه عاند وأعرض عن الحق وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ يرشد إلى دينه من رجع عن العناد وأقبل إلى الحق. والمعنى: هذا جواب فيه تعجب من قولهم، كأنه قال لهم: ما أعظم عنادكم، إن الله يضل من يشاء ممن كان على صفتكم، فلا سبيل إلى اهتدائهم، وإن أنزلت كل آية ويهدي إليه من أناب، أي من رجع عن العناد.
وَتَطْمَئِنُّ تسكن بِذِكْرِ اللَّهِ أي بتوحيده ووعده تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ قلوب المؤمنين، والمعنى أن قلوب المؤمنين تسكن وتستأنس بتوحيد الله وتذكر وعده، وتعتمد عليه وترجو منه، فتطمئن.
طُوبى مصدر من الطيب، أي لهم العيش الطيب والنعمة والخير والسرور، والحسنى والكرامة. وقيل: هي شجرة في الجنة، يسير الراكب في ظلها مائة عام. مَآبٍ مرجع ومنقلب.
المناسبة: