ثامناً: من العوامل المهمّة الأُخرى الخوف من الموت، وبما أنّ الموت لا يحصل فقط في السنّ المتأخّرة، بل في كافّة السنين وخصوصاً أثناء المرض والحروب، والعوامل الأُخرى فالقلق يستوعب كافّة الأفراد. ولكن إذا إعتقدنا أنّ الموت يعني الفناء ونهاية كلّ شيء (كما يعتقده المادّيون) فإنّ الإضطراب والقلق في محلّه، ولابدّ أن يخاف الإنسان من هذا الموت الذي يُنهي عنده كلّ الآمال والأماني والطموحات. ولكن الإيمان بالله يمنحنا الثقة بأنّ الموت هو باب لحياة أوسع وأفضل من هذه الحياة، وبرزخ يمرّ منه الإنسان إلى دار فضاؤها رحب، فلا معنى للقلق حينئذ، بل إنّ مثل هذا الموت - إذا ما كان في سبيل الله يكون محبوباً ومطلوباً.
إنّ عوامل الإضطراب لا تنحصر بهذه العوامل، فهناك عوامل كثيرة أُخرى، ولكن كلّ مصادرها تعود إلى ما ذكرناه أعلاه.
وعندما رأينا أنّ كلّ هذه العوامل تذوب وتضمحلّ في مقابل الإيمان بالله سوف نصدّق أنّه (ألا بذكر الله تطمئنّ القلوب) .
2 -الطمأنينة والخوف من الله
طرح بعض المفسّرين هنا هذا السؤال، وخلاصته: نحن قرأنا في الآية أعلاه (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) ومن جانب آخر فإنّ الآية 2 من سورة الأنفال تقول: (إنّما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم) فهل إنّ هاتين الآيتين متناقضتين؟
الجواب: إنّ الطمأنينة المحمودة هي ما كانت في مقابل العوامل المادية التي تقلق الإنسان - كما أشرنا إليه سابقاً - ولكن المؤمنين لابدّ وأن يكونوا قلقين في مقابل مسؤولياتهم، وبعبارة أُخرى: إنّ المؤمنين لا يشكون من الإضطراب المدمّر الذي يشكّل غالبية أشكال القلق والإضطرابات، ولكن القلق البنّاء الذي يحسّ به الإنسان تجاه مسؤولياته أمام الله فهو المطلوب ولابدّ منه، وهذا هو الخوف من الله.
3 -ما هو ذكر الله، وكيف يتمّ؟