فأروني أيّ عبقرية في العالم تستطيع أن تتحكم في نتيجة معركة بين قوتين تصطرعان وتقتتلان ؛ وبعد ذلك يحدد مِنَ الذي سينتصر ، ومنِ الذي سَيُهزم بعد فترة من الزمن تتراوح من خَمْس إلى تِسَع سنوات؟
وأيضاً تأتي الأحداث العالمية التي لا يعلم عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً ، وتوافق ما جاء بالقرآن .
وكُلُّ ذلك يجعل المؤمنين بالقرآن في حالة اطمئنان إلى أن هذا القرآن صادق ، وأنه من عند الله ، ويُصدّق هذا قول الحق سبحانه: {الذين آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28]
ونعلم أن الكون قد استقبل الإنسان الأول وهو آدم عليه السلام استقبالاً ، وقد هُيِّئ له فيه كُلُّ شيء من مُقوِّمات الحياة ؛ وصار الإنسانُ يعيش في أسباب الله ، تلك الأسباب المَمْدودة من يَدِ الله ؛ فنأخذ بها وتترقَّى حياتنا بِقَدْر ما نبذل من جَهْد .
وما أنْ نموتَ حتى نصِلَ إلى أرْقى حياة ؛ إنْ كان عملُنا صالحاً وحَسُنَ إيماننا بالله ؛ فبعد أنْ كُنّا نعيش في الدنيا بأسباب الله الممدودة ؛ فنحن نعيش في الآخرة بالمُسبِّب في جنته التي أعدَّها للمتقين .
وقول الحق سبحانه: {... أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28]
يعني: أن الاطمئنان مُستْوعِب لكل القلوب ؛ فكل إنسان له زاوية يضطرب فيها قلبه ؛ وما أنْ يذكر الله حتى يجِدَ الاطمئنان ويتثبتَ قلبه .
وقد حاول المستشرقون أن يقيموا ضَجَّة حول قوله تعالى: {... أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28]
وتساءلوا: كيف يقول القرآن هنا أن الذِّكْر يُطمئِن القلب ؛ ويقول في آية أخرى: {إِنَّمَا المؤمنون الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ...} [الأنفال: 2]
فأيُّ المعنيَيْنِ هو المراد؟