فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238526 من 466147

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير إلى بدر ، ويُحدِّد أماكن مصارع كبار رموز الكفر من صناديد قريش ؛ ويقول:"هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان"؛ بل ويأتي بالكيفية التي يقع بها القتل على صناديد قريش ؛ ويتلو قول الحق سبحانه: {سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} [القلم: 16]

وبعد ذلك يأتون برأْس الرجل الذي قال عنه رسول الله ذلك ؛ فيجدون الضربة قد جاءت على أنفه .

فمنْ ذَا الذي يتحكم في مواقع الموت؟

إن ذلك لا يتأتى إلاَّ من إله هو الله ؛ وهو الذي أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا الخبر: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45]

وقد طمأنَ هذا القولُ القومَ الذين اتبعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلم الغيب ، ولا يعلم الكيفية التي يموت عليها أيُّ كافر وأيُّ جبار ؛ وهو صلى الله عليه وسلم يخبرهم بها وهُمْ في منتهى الضَّعْف .

وهذا الإخبار دليل على أن رصيده قويّ عند علاَّم الغيوب .

إذن: فقول الحق سبحانه: {... أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28]

يعني: أن القلوب تطمئن بالقرآن وما فيه من أخبار صادقة تمام الصدق ، لتؤكد أن محمداً صلى الله عليه وسلم مُبلِّغ عن ربِّه ؛ وأن القرآن ليس من عند محمد صلى الله عليه وسلم بل هو من عند الله .

وهكذا استقبل المؤمنون محمداً صلى الله عليه وسلم وصَدَّقوا ما جاء به ؛ فها هي خديجة رضي الله عنها وأرضاها لم تكُنْ قد سمعت القرآن ؛ وما أنْ أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخاوفه من أنَّ ما يأتيه قد يكون جناً ، فقالت:"إنك لتَصِلُ الرَّحِم ، وتحمل الكَلَّ ، وتَكسِب المعدوم ، وتَقْري الضَّيْف ، وتُعينَ على نوائب الحق ، واللهِ ما يخزَيك الله أبداً".

وهاهو أبو بكر رضي الله عنه وأرضاه يصدق أن محمداً رسول من الله ، فَوْرَ أن يخبره بذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت