ويأتي الذكر مرّة ، ويُرَاد به الصِّيت والشهرة والنباهة ، يقول تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 44]
أي: أنه شَرَفٌ عظيم لك في التاريخ ، وكذلك لقومك أنْ تأتي المعجزة القرآنية من جنس لغتهم التي يتكلمون بها .
وقد يطلق الذكر على الاعتبار ؛ والحق سبحانه يقول: {... ولكن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَآءَهُمْ حتى نَسُواْ الذكر وَكَانُواْ قَوْماً بُوراً} [الفرقان: 18]
أي: نسوا العِبَر التي وقعتْ للأمم التي عاشتْ من قبلهم ؛ فنصَر الله الدينَ رغم عناد هؤلاء .
وقد يطلق الذكر على كُلِّ ما يبعثه الحق سبحانه على لسان أيِّ رسول: {... فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43]
وقد يُطلق الذِّكْر على العطاء الخيّر من الله .
ويُطْلق الذِّكْر على تذكر الله دائماً ؛ وهو سبحانه القائل: {فاذكروني أَذْكُرْكُمْ ...} [البقرة: 152]
أي: اذكروني بالطاعة أذكرْكُم بالخير والتجليّات ، فإذا كان الذِّكْر بهذه المعاني ؛ فنحن نجد الاطمئنان في أيٍّ منها ، فالذكر بمعنى القرآن يُورثِ الاطمئنان .
ويقول الحق سبحانه: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ اذكروا الله ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً * هُوَ الذي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور وَكَانَ بالمؤمنين رَحِيماً} [الأحزاب: 4143]
فكُلُّ آية تأتي من القرآن كانت تُطمئِنُ الرسول صلى الله عليه وسلم أنه صادقُ البلاغِ عن الله ؛ فقد كان المسلمون قلة مُضطهدة ، ولا يقدرون على حماية أنفسهم ، ولا على حماية ذَوِيهم .
ويقول الحق سبحانه في هذا الظرف: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45]
ويتساءل عمر رضي الله عنه: أيُّ جمع هذا ، ونحن لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا ؛ وقد هاجر بعضنا إلى الحبشة خوفاً من الاضطهاد؟