(وجعل فيها) جبالاً (رواسي) أي ثوابت تمسكها عن الاضطراب وأحدها راسية لأن الأرض ترسو بها أي تثبت والرسو الثبوت (وأنهاراً) أي مياهاً جارية في الأرض فيها منافع الخلق، أو المراد جعل فيها مجاري الماء.
(ومن كل الثمرات) متعلق بجعل في قوله (جعل فيها زوجين اثنين) أي اثنينية حقيقية وهما الفردان اللذان كل منهما زوج الآخر، وأكد به الزوجين لئلا يفهم أن المراد بذلك الشفعان إذ يطلق الزوج على المجموع، ولكن اثنينية ذلك اثنينية اعتبارية، أي جعل من كل نوع من أنواع ثمرات الدنيا صنفين،
إما في اللونية كالبياض والسواد ونحوهما أو في الطعمية كالحلو والحامض ونحوهما أو في القدر كالصغر والكبر أو في الكيفية كالحر والبرد وما أشبه ذلك، ويجوز أن يتعلق بجعل الأول ويكون الثاني استئنافاً لبيان كيفية ذلك الجعل، قاله أبو السعود.
قال الفراء: يعني بالزوجين هنا الذكر والأنثى من كل صنف، ومثله عن مجاهد والأول أولى.
(يغشى الليل النهار) أي يلبسه مكانه فيصير أسوداً مظلماً بعدما كان أبيضاً منيراً أشبه إزالة نور الجو بالظلمة بتغطية الأشياء الحسية بالأغطية التي تسترها أي يستر النهار بالليل، والتركيب وإن احتمل العكس أيضاً بالحمل على تقديم المفعول الثاني على الأول فإن ضوء النهار أيضاً ساتر لظلمة الليل إلا أن الأنسب بالليل أن يكون هو الغاشي.
وعدَّ هذا في تضاعيف الآيات السفلية وإن كان تعلقه بالآيات العلوية ظاهراً باعتبار ظهوره في الأرض فإن الليل إنما هو ظلها وفيما فوق موقع ظلها لا ليل أصلاً، ولأن الليل والنهار لهما تعلق بالثمرات من حيث العقد والإنضاج على أنهما أيضاً زوجان متقابلان مثلها، وقرئ يغشى من التغشية، وقد سبق تفسير هذا في الأعراف.