أما أكثر الحيض عند مالك فهو بالنسبة إلى الحيضة الأولى التي لم تحض قبلها نصف شهر ، ثم إن تمادى عليها الدم بعد نصف الشهر فهي مستحاضة وأما المرأة التي اعتادت الحيض فأكثر مدة حيضها عنده هو زيادة ثلاثة أيام استظهاراً على أكثر أزمنة عادتها إن تفاوت زمن حيضها فإن حاضت مرة ستاً ومرة خمساً ومرة سبعاً استظهرت بالثلاثة على السبعة لأنها أكثر عادتها ومحل هذا إذا لم يزد ذلك على نصف الشهر فإن زاد على نصف الشهر فهي طاهر عند مضي نصف الشهر وكل هذا في غير الحامل وسيأتي الكلام في هذا المبحث إن شاء الله على الدم الذي تراه الحامل.
هذا حاصل مالك في أقل الحيض وأكثره وأما أكثر الطهر فلا حد له ولا خلاف في ذلك بين العلماء وأقل الطهر في مذهب مالك لم يصرح به مالك بل قال يسأل النساء عن عدد أيام الطهر.
وقال الشيخ أبو محمد في سالته إنه نحو ثمانية أيام أو عشرة أيام. وقال ابن سراج:"ينبغي أن تكون الفتوى بذلك"لأن الشيخ أبا محمد استقرأ ذلك من"المدونه"وهو قول سحنون وقال ابن مسلمة"أقل الطهر في مذهب مالك خمسة عشر يوماً"واعتمده صاحب"التلقين"وجعله ابن شاس المشهور وعليه درج خليل بن إسحا في مختصره حيث قال وأكثره لمبتدئه نصف شهر كأقل الطهر.
وذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد رحمهما الله في المشهور الصحيح عنهما أن أقل الحيض يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً وهو قول عطاء وأبي ثور وأقل الطهر عند الشافعي باتفاق أصحابه خمسة عشر يوماً ونقل الماوردي عن أكثر أهل العلم أن أقل الطهر خمسة عشر يوماً وقال الثوري أقل الطهر بين الحيضتين خمسة عشر يوماً.
قال أبو ثور وذلك مما لا يختلفون فيه فيما نعلم.