ويحتمل أيضاً أن تكون لفظة ما في هذه الآية الكريمة مصدرية ، أي يعلم حمل كل انثى بالمعنى المصدري ، وقد جاءت ىيات تدل أيضاً على هذا المعنى ، كقوله: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ} [فاطر: 11] ، وقوله: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة وَمَا تَخْرُجُ مِن ثَمَرَاتٍ مِّنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أنثى وَلاَ تَضَعُ إِلاَّ بِعِلْمِهِ} [فصلت: 47] الآية.
وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن الآية قد يكون لها وجهان كلاهما حق ، وكلاهما يشهد له قرآن ، فنذكر الجميع.
وأما احتمال كون لفظة ما في هذه الآية استفهامية ، فهو بيعد فيما يظهر لي ، وإن قال به بعض أهل العلم ، وقد دلت السنة الصحيحة على أن علن ما في الأرحام المنصوص عليه في الآيات المذكورة مما استأثر الله به دون خلقه ، وذلك هو ما ثبت في صحيح ابخاري من أن المراد بمفاتح الغيب في قوله تعالى: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] الخمس المذكورة في قوله تعالى: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] ، والاحتمالان المذكوران في لفظة ما من قوله: {يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ} الآية ، جاريان أيضاً في قوله: {وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ} [الرعد: 8] ، فعلى كونها موصولة فيهما ، فالمعنى يعلم الذي تنقصه وتزيده ، وعلى كونها مصدرية ، فالمعنى يعلم نقصها وزيادتها.