اسمه المبارك عز جلاله وفي مثل هذا المعنى جاء قوله: (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ
يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) . أي: عدلوا به غيره، فافهم.
قال الله - عز وجل -:(وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ
مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا)الحاجة هي: أن يضيف
إلى كل مخلوق حقه من الحق المخلوق به، لا يسلبه قسطه الذي جعله الله فيه،
وبذلك تسلك السنة التي لله جل وعز في مخلوقاته وأسمائه، فيها قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا
خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
لَا يَعْلَمُونَ (39) .
يقول الله - جلَّ جلالُه - في نبيه: (وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ(68) .
وكما يجب على المؤمن العاقل عن الله الجمع بين الإيمان والقدر
والأخذ بالحذر مع علمه أنه لا يصيبه إلا ما شاء الله أن يصيبه، فكذلك يجب
عليه الجمع بين أن الله هو المتوحد بالحكم لا شريك له، وبين العلم بما جعل الله
-عز وجل - في الأشياء من نفع وضر، وإن ذلك لا يكون منها إلا بمشيئة منه فيها وبها،
فافهم، فقد قرب لك المأتى، وعلمت ما لم تعلمه إلا بالله الولي المولى.
وأما جعله السقاية في رحل أخيه، ثم أمر بمؤذن يؤذن فيهم:(أَيَّتُهَا الْعِيرُ
إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ)فالمعهود من الابتلاء بالأنبياء، فإنه - عز وجل - يبتلى الأنبياء
-عليهم السلام - ثم الأمل فالأمثل ويبتلي بهم.
يقول الله جل من قائل للنبي - صلى الله عليه وسلم -:"وإني بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت"
عليك كتابًا لا يمحوه الماء..."ولله جل ذكره في ابتلاء الأنبياء حكمة ظاهرة هي من"
أصول الحكم.
ألا ترى قول الله جل ذكره أول ما أوجد آدم أمر الملائكة بالسجود له ابتلاءً
منه لجميعهم، فهدى الله من شاء وأضل القوي الرحيم، وهي أيضًا عقوبة عاقبهم الله