{اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى} جملة مستأنفة ، جواب سؤال وهو: لماذا لم يجابوا لمقترحهم فتنقطع حجتهم فلعلهم يهتدون بأنه آمر مدبر عليم نافذ القدرة فعال لما تقتضيه حكمته البالغة دون آرائهم السخيفة ؟ وهذا على أن (الهادي) بمعنى (الداعي إلى الحق) .
وإن كان المراد به الله سبحانه ؛ فالجملة تفسير لقوله (هاد) أو مقررة مؤكدة لذلك . كذا في"العناية".
وأشار الرازي إلى أن الآية: إما متصلة بما قبلها مشيرة إلى أنه تعالى واسع العلم لا يخفى عليه أن اقتراحهم عناد وتعنت ، وأنهم لا يزدادون بإظهار مقترحهم إلا عناداً ، فلذا لم يجابوا إليه . وإما متصلة بقوله: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ} يعني أنه تعالى عالم بجميع المعلومات . فهو تعالى إنما ينزل العذاب بحسب ما يعلم أن فيه مصلحة .
ثم إن لفظ (ما) في قوله تعالى: {مَا تَحْمِلُ} مصدرية أو موصولة ، أي: حملها ، أو ما تحمله من الولد ، على أي: حالة هو من ذكورة وأنوثة ، وتمام وخداج ، وحسن وقبح ، وطول وقصر ... . وغير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة .
{وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ} أي: تنقص من الحمل: {وَمَا تَزْدَادُ} أي: تأخذه زائداً .
قال الزمخشري: ومما تنقصه الرحم وتزداده عدد الولد ؛ فإنها تشمل على واحد ، وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة . ويروى أن شريكاً كان رابع أربعة في بطن أمه ، ومنه جسد الولد فإنه يكون تاماً ومخدجاً . ومنه مدة ولادته ، فإنها تكون أقل من تسعة أشهر وأزيد عليها ، ومنه الدم فإنها يقل ويكثر .