قادر على إعادة ما بدأه أول مرة، بل هو أهون منه لدى النظر والاعتبار.
وقرأ عاصم وابن عامر وزيد بن علي ويعقوب: {يُسْقَى} - بالياء - ؛ أي: يسقى ما ذكر، وباقي العشرة بالتاء، وهي قراءة الحسن وأبي جعفر وأهل مكة، أنثوا لعود الضمير على لفظ ما تقدم، ولقوله: {وَنُفَضِّلُ} بالنون. وحمزة والكسائي بالياء وابن محيصن بالياء في {يُسْقَى} وفي {نُفَضِّلُ} . وقرأ يحيى بن يعمر وأبو حيوة والحلبي عن عبد الوارث شذوذًا: {ويفضل} - بالياء وفتح الضاد - {بعضها} - بالرفع - . قال أبو حاتم: وجدته كذلك في مصحف يحيى بن يعمر، وهو أول من نقط المصاحف، وتقدم في البقرة خلاف القراء في ضم الكاف من الأكل وسكونها، و {الْأُكُلِ} - بضم الهمزة - المأكول، كالنقض بمعنى المنقوض، وبفتحها المصدر.
5 - {وَإِنْ تَعْجَبْ} بتحقيق الباء وإدغامها في الفاء قراءاتان سبعيتان كما في"الخطيب". والعجب: تغير النفس برؤية المستبعد في العادة. وقال القرطبي: العجب: تغير النفس بما تخفي أسبابه، وذلك في حق الله تعالى محال، وإنما ذكر ذلك ليتعجب منه نبيه والمؤمنون. اهـ."كرخي"؛ أي: وإن تعجب يا محمَّد من تكذيبهم لك بعدما كنت عندهم الصادق الأمين {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} ؛ أي: فأعجب منه تكذيبهم بالبعث وقولهم: {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا} ؛ أي: أنبعث إذا كنا ترابا؟ {أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ؛ أي: أنعاد خلقًا جديدًا بعد الموت كما كنا قبله؟ والاستفهام في الموضعين للإنكار.
وقيل المعنى: أي إن عجبت يا محمَّد إنكارهم الإعادة مع إقرارهم بأني خالق السماوات والأرض والثمار المختلفة من الأرض الواحدة، فقولهم: {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} عجب؛ أي: عجب يعجب منه الخلق؛ لأن الإعادة في معنى الابتداء.