فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236769 من 466147

وقرأ الحسن وقتادة وهو شاذ أيضًا بفتحها، وبالفتح هو اسم للجمع كالسعدان، ولا فرق في تثنيته وجمعه إلا بكسر النون في المثنى وبما يقتضيه الإعراب في الجمع. {يُسْقَى} كل واحد مما ذكر من القطع والجنات والزرع والنخيل {بِمَاءٍ وَاحِدٍ} في الطبع، لا اختلاف في طبعه سواء كان السقي بماء الأمطار أو بماء الأنهار. والماء ضابطه: هو جسم رقيق مائع به حياة كل نام. وقيل في حده: هو جوهر سيال به قوام الأرواح، ومعنى {بِمَاءٍ وَاحِدٍ} : ماء مطر، أو ماء بحر، أو ماء نهر، أو ماء عين، أو ماء نبع لا يسيل على وجه الأرض. {و} مع وجود أسباب التشابه {نفضل} بمحض قدرتنا {بَعْضَهَا} ؛ أي: بعضًا منها {عَلَى بَعْضٍ} آخر {فِي الْأُكُلِ} ؛ أي: في الثمر المأكول منها، فيكون طعم بعضها حلوًا، والآخر حامضًا، وهذا في غاية الجودة، وهذا ليس بجيد، وهذا فائق في حسنه، وهذا غير فائق، مما يقطع من تفكر واعتبر ونظر نظر العقلاء أن السبب المقتضي لاختلافها ليس إلا قدرة الصانع الحكيم جلّ سلطانه وتعالى شأنه؛ لأن تأثير الاختلاف فيما يخرج منها ويحصل من ثمراتها لا يكون في نظر العقلاء إلا لسببين؛ إما اختلاف المكان الذي هو المنبت، أو اختلاف الماء الذي تُسقى به، فإذا كان المكان متجاورًا وقطع الأرض متلاصقة، والماء الذي تسقى به واحدًا .. لم يبق سبب للاختلاف في نظر العقل إلا تلك القدرة الباهرة والصنع العجيب، ولذلك قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ} المفضل من أحوال القطع والجنات {لَآيَاتٍ} ؛ أي: لدلالات كثيرة ظاهرة {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} ؛ أي: يستعملون عقولهم في التدبر، وخص التفضيل في الأكل، وإن كانت متفاضلة في غيره؛ لأنه غالب وجوه الانتفاع من الثمرات، ألا ترى إلى تقاربها في الأشكال والألوان والروائح والمنافع، وما يجري مجرى ذلك؛ أي: إن فيما فضل من الأحوال السالفة لآيات باهرة لقوم يعملون على قضية العقل، فمن ير خروج الثمار المختلفة الأشكال والألوان والطعوم والروائح في تلك البقاع المتلاصقة مع أنها تسقى بماء واحد، وتتشابه وسائل نموها .. يجزم حتمًا بأن لذلك صانعًا حكيمًا قادرًا مدبرًا لا يعجزه شيء ، وكذلك يعتقد بأن من قدر على إنشاء ذلك؛ فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت