فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236763 من 466147

والرابع منها: ما ذكره بقوله: {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} متعلق بقوله: {جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} اثنين تأكيد للزوجين، كما هو دأب العرب في كلامهم؛ أي: وجعل سبحانه وتعالى في الأرض من كل أنواع الثمرات زوجين زوجين؛ أي: صنفين صنفين كالحلو والحامض، والأسود والأبيض، والأصفر والأحمر، والصغير والكبير. أو المعنى: جعل من كل أصناف الثمرات زوجين اثنين، ذكرًا وأنثى حين تكونها، فقد أثبت العلم حديثًا أن الشجر والزرع لا يولدان الثمر والحب إلا من اثنين: ذكر وأنثى، وعضو التذكير قد يكون مع عضو التأنيث في شجرة واحدة، كأغلب الأشجار؛ وقد يكون عضو التذكير في شجرة، وعضو التأنيث في شجرة أخرى، كالنخل، وما كان العضوان فيه في شجرة واحدة؛ إما أن يكونا معًا في زهرة واحدة كالقطن، وإما أن يكون كل منهما في زهرة منفردة كالقرع مثلًا. وعبارة"الشوكاني"هنا: أي: جعل كل نوع من أنواع ثمرات الدنيا صنفين؛ إما في اللونية كالبياض والسواد ونحوهما، أو في الطعمية كالحلو والحامض ونحوهما، أو في القدر كالصغر والكبر، أو في الكيفية كالحر والبرد. قال الفراء: يعني بالزوجين: الذكر والأنثى، والأول أولى. اهـ.

والخامس منها: ما ذكره بقوله: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} قرأ الجمهور: {يُغْشِي} من أغشى الرباعي. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر: {يغشِّي} - بالتشديد - من غشى المضعف؛ أي: يجعل سبحانه وتعالى الليل غاشيًا وساترًا يغشى ويستر بظلمته ضوء النهار، فيذهب بظلمته ضوء النهار؛ أي: يجعل النهار مستورًا بالليل ويغطيه بظلمته، ولم يذكر العكس اكتفاء بأحد الضدين.

والمعنى: أي يلبس النهار ظلمة الليل، فيصير الجو مظلمًا بعد أن كان مضيئًا، فكأنه وضع عليه لباسًا من الظلمة، وكذلك يلبس الليل ضياء النهار، فيصير الجو مضيئًا بعد أن كان مظلمًا، وكل هذا لتتم المنافع للناس بالسكون والاستقرار، أو بالبحث على المعايش والأرزاق كما قال سبحانه: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} وقال أيضًا: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت