واستظهر أبو حيان عود الضمير إلى القصص فيما قبل ، واختار بعضهم الأول لأنه يجري على القراءتين بخلاف عوده إلى المتقدم فإنه لا يجري على قراءة القصص بكسر القاف لأنه كان يلزم تأنيث الضمير ، وجوز بعضهم عوده إلى القصص بالفتح في القراءة به وإليه في ضمن المكسور في القراءة به وكذا إلى المكسور نفسه ، والتذكير باعتبار الخبر وهو كما ترى {حَدِيثًا يفترى} أي يختلق {ولكن تَصْدِيقَ الذي بَيْنَ يَدَيْهِ} من الكتب السماوية {وَتَفْصِيلَ} أي تبيين {كُلّ شَيْء} قيل: أي مما يحتاج إليه في الدين إذ ما من أمر ديني إلا وهو يستند إلى القرآن بالذات أو بوسط ، وقال ابن الكمال: إن {كُلٌّ} للتكثير والتفخيم لا للإحاطة والتعميم كما في قوله تعالى: و {أُوتِيتَ مِن كُلّ شَيْء} [النمل: 23] ومن لم يتنبه لهذا احتاج إلى تخصيص الشيء بالذي يتعلق بالدين ثم تكلف في بيانه فقال: إذ ما من أمر الخ ولم يدر أن عبارة التفصيل لا تتحمل هذا التأويل ، ورد بأنه متى أمكن حمل كلمة {كُلٌّ} على الاستغراق الحقيقي لا يحمل على غيره ، والتخصيص مما لا بأس به على أنه نفسه قد ارتكب ذلك في تفسير قوله تعالى: {وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَيْء} [الأنعام: 154] وكون عبارة التفصيل لا تتحمل ذلك التأويل في حيز المنع.