ومن الناس من حمل {كُلٌّ} على الاستغراق من غير تخصيص ذاهباً إلى أن في القرآن تبيين كل شيء من أمور الدين والدنيا وغير ذلك مما شاء الله تعالى ولكن مراتب التبيين متفاوتة حسب تفاوت ذوي العلم وليس ذلك بالبعيد عند من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وقيل: المراد تفصيل كل شيء واقع ليوسف وأبيه وإخوته عليهم السلام مما يهتم به وهو مبني على أن الضمير في {كَانَ} لقصصهم {وهدى} من الضلالة {وَرَحْمَةً} ينال بها خير الدارين {لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يصدقون تصديقاً معتداً به، وخصوا بالذكر لأنهم المنفعون بذلك ونصب {تَصْدِيقَ} على أنه خبر كان محذوفاً أي ولكن كان تصديق، والإخبار بالمصدر لا يخفى أمره.
وقرأ حمران بن أعين.
وعيسى الكوفة فيما ذكر صاحب اللوامح.
وعيسى الثقفي فيما ذكر ابن عطية {تَصْدِيقَ} بالرفع وكذا برفع ما عطف عليه على تقدير ولكن هو تصديق الخ، وقد سمع من العرب في مثل ذلك الرفع والنصب، ومنه قول ذي الرمة:
وما كان مالي من تراث ورثته ...
ولا دية كانت ولا كسب مأثم
ولكن عطاء الله من كل رحلة ...
إلى كل حجوب السرداق خضرم
فإنه روي بنصب عطاء ورفعه، هذا والله تعالى الهادي إلى سوء السبيل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 13 صـ}