وقرأ ابن عامر بجعل الأول خبراً والثاني استفهاماً إلا في النمل والنازعات فعكس وزاد في النمل نوناً كالكسائي وإلا في الواقعة فقرأ باستفهامين وهي قراءة باقي السبعة في هذا الباب إلا ابن كثير وحفصاً فإنهما قرآ في العنكبوت بالخبر في الأول والاستفهام في الثاني وهم على أصولهم في اجتماع الهمزتين من تخفيف وتحقيق وفصل بين الهمزتين {أولئك} مبتدأ والموصول خبره أي أولئك المنكرون للبعث ريثما عاينوا من آيات ربهم الكبرى ما يرشدهم إلى الإيمان لو كانوا يبصرون {الذين كَفَرُواْ بِرَبّهِمْ} وتمادوا في ذلك فإن إنكار قدرته عز وجل إنكار له سبحانه لأن الإله لا يكون عاجزاً مع ما في ذلك من تكذيبه جل شأنه وتكذيب رساله المتفقون عليه عليهم السلام {وَأُوْلئِكَ} مبتدأ خبره جملة قوله تعالى: {الاغلال فِى أعناقهم} وفيه احتمالان: الأول أن يكون المراد وصفهم بذلك في الدنيا فهو تشبيه وتمثيل لحالهم في امتناعهم عن الإيمان وعدم الالتفات إلى الحق بحال طائفة في أعناقهم أغلال وقيود لا يمكنهم الالتفات معها كقوله:
كيف الرشاد وقد خلفت في نفر...
لهم عن الرشد أغلال وأقياد
كأنه قيل: أولئك مقيدون بقيود الضلالة لا يرجى خلاصهم.
الثاني أن يكون المراد وصفهم به في الآخرة والكلام إما باق على حقيقته كما قال سبحانه: {إِذِ الاغلال فِى أعناقهم والسلاسل} [غافر: 71] وروي ذلك عن الحسن قال: إن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار لأنهم أعجزوا الرب سبحانه ولكنما جعلت في أعناقهم لكي إذا طغا بهم اللهب أرستهم في النار ، وأما مخرج مخرج التشبيه لحالهم بحال من يقدم للسياسة.