الرّياء، يقول الله تعالى يوم القيامة: إذا جاز النّاس بأعمالهم، اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدّنيا، فانظروا، هل تجدون عندهم جزاء؟».
وروى أحمد عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «يا أيها النّاس، اتّقوا هذا الشّرك، فإنه أخفى من دبيب النّمل» ثم بيّن للصحابة كيف يتّقى الشّرك الخفي، فقال: «قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلمه» .
ثم هدد الله تعالى المشركين بالعقاب فقال: أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ أي أفأمن هؤلاء المشركون بالله أن تأتيهم عقوبة تغشاهم وتشملهم، أو يأتيهم يوم القيامة فجأة، وهم لا يحسون ولا هم يشعرون بذلك، وهذا كالتأكيد لقوله:
بَغْتَةً.
ونظير الآية قوله تعالى: أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ. أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ. أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ، فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ [النّحل 16/ 45 - 47] .
وقوله تعالى: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ. أَوَ
أَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ. أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ؟ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
[الأعراف 7/ 97 - 99] .
وإبهام السّاعة مبعث الهيبة والخوف من الله دون وازع مشاهد أو قريب.
ثم أبان الله تعالى بعد كل تلك الأدلة هدف دعوة النّبي صلّى الله عليه وسلّم وثقته بها، فقال: قُلْ: هذِهِ سَبِيلِي .. أي قل يا محمد للثقلين: الإنس والجن: إن هذه الطريقة التّي أتبعها، والدّعوة الّتي أدعو إليها وهي شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أدعو إلى دين الله بها، على يقين، وحجة واضحة قاطعة، وبرهان، أدعو أنا، ويدعو إليها كل من اتبعني أي آمن بي وصدّق برسالتي.