فكل قوم يعرفون رسولهم وما اشتهر به بينهم من الصدق والأَمانة حتى لا تكون لهم حجة على تكذيبه والإِعراض عنه، وكان الرسل من أَهل القرى دون أَهل البوادى، لأن أَهل القرى فيهم عقل وحلم، وأَهل البوادى على العكس منهم.
(أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) :
أقَعَدَ قومك فلم يتنقلوا في أَرجاءِ الأَرض ليروا كيف كان مصير الأُمم السابقة بعد ما كذبوا رسلهم وأَصروا على تكذيبهم، كلا. فإِنهم ساروا في الأرض وعرفوا أَنه تعالى أَصابهم بالهلاك والتدمير والاستئصال، وهم يمرون عليهم في أَسفارهم كما قال تعالى:
(ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ"فلماذا لا يتعظون بما شاهدوا."
(وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ) :
أَي ولثواب الدار الآخرة للمتقين خير وأَبقى من لذات الدنيا الفانية، وشتان بين دار الفتنة والابتلاءِ والزوال، ودار الخلد والبقاءِ والنعيم المقيم، كما قال سبحانه:"لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ"
فهلا استعملتم عقولكم فاعتبرتم بأَحداث الحياة وعلمتم أَن العاقبة للمتقين.
{حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) }
المفردات:
(اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ) : أَغرقوا في اليأْس والقنوط.
(وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا) : أَي رجح عندهم أَن نفوسهم حدثتهم بالنصر وكانت كاذبة في حديثها. (بَأْسُنَا) : عذابنا.
التفسير
110 - (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) :