والحاصل أن صفة العقل لما تخلصت عن الأوصاف البشرية خرجت عن أوامر النفس وتصرفاتها وصارت محكومة لأوامر الروح مستسلمة لأحكام الحق. {ارجعوا إلى أبيكم} الروح على أقدام العبودية وتبديل الأخلاق {إن ابنك سرق} لأنه وجد في رحله مشربة المحبة التي بها يكال الحب على وفده. {وما كنا للغيب} عند ارتحالنا من الغيب إلى الشهادة {حافظين} لأنه جعل السقاية في رحله في غيبتنا. {واسأل} أهل مصر الملكوت وأرواح الأنبياء والأولياء {قال بل سولت} فيه أن للنفس تزيينات وللأوصاف البشرية خيالات يتأذى بها يعقوب الروح لكن عليه أن يصبر على إمضاء أحكام الله وتنفيذ قضائه {عسى الله أن يأتيني} فيه أن متولدات الروح من القلب والأوصاف وغيرها وإن تفرقوا وتباعدوا عن الروح في الجسد للاستكمال فإن الله بجذبات العناية يجمعهم في مقعد صدق عنده مليك مقتدر {إنه هو العليم} بافتراقهم {الحكيم} بما في التفريق والجمع من الفوائد. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 114 - 115}