فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234862 من 466147

قد استقام على المنهاج يسلكه... ولم يزغ حائدًا عنه ولا عدلا

فجسمه يعمر الدنيا بظاهره... وقلبه في أعالي الملك قد نزلا

وأبصر الأمر يجري في مسالكه من... أول الشيء حتى تم واكتملا

وقاطعته البرايا وهي صامتة... وميز الضد والأزواج والعللا

آتاه ذو العرش والإفضال حكمته... حين الأشد إلى أن وافق الأجلا

فخصه بحياة لا انقطاع لها... والموت في طبقات الناس قد شملا

فأظهر السيرة العليا بصورتها... ومن قبل كانت ألبست ظللا

(فصل من الاعتبار)

قد تقدم - وفقنا الله وإياك - الاعتبار بالبذرة كبذرة الخردلة أو بذرة التين

مثلا، أو ما دق من البذور أو عظم من شجرها، وإن كل ما تفرق في الشجر أو

تجمع من معانيها وصفاتها في الثمرة مجموع في البذرة على دقتها، فإذا

انزرعت فبتت أخذت سفلا وعلوًّا وتفرعت إلى ذلك، وذهبت مذاهبها وإنما جميع

ما تفرق فيها من مكنون ما يجمع في تلك البذرة، فالبذرة هي الدنيا على هذه

العبرة، والشجرة وما تفرعت إليه علوا وسفلاً وحملته من زهر وورق وأفنان وثمر

إلى غير ذلك من أوصافها ومعانيها كلها هي الآخرة، والشجرة إنما تجدها تنشأ من

صغر إلى كبر، والشجر في الوجود أولاً ثم كان البذر عن الشجرة.

ونوع آخر من الاعتبار: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله خلق الخلق، وقضى"

القضية، وأخذ ميثاق النبيين، وعرشه على الماء، وأخذ أهل اليمين بيمينه..."."

ولما قررهم فأقروا، وأشهدهم على أنفسهم فشهدوا بميثاق العبودية

للربوبية وميثاق النبوة فشهدوا بثهم في خزائن السماوات والأرض، ثم أوجد

كلاً على نوبته وحينه الذي سبق به علمه، فلو أن العقل الذي شهد به لله ولرسوله

يومئذٍ لأحدهم اليوم الذي خلقه ربه فضمنه نطفة في ظهر أبيه فضل لها بما

حملته من الصفات التي يبلغها خالقها إلى كمالها لنطفة:"إنك لو قد برزت"

من هذا الوعاء لوقعت في وعاء أرحب من وعائك، هذا وسيتوجه إليك التكوين

على طرق كذا وكذا"لبَعُد على العقل ذلك، ولم يكد أن يسمح بقبول ذلك إلا"

أن يصحبه إيمان جزم وعصمة وهداية من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت