فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234858 من 466147

المكذبين وكرامات الأولياء الموحدين أولى الغفلة والمكذبين أيضًا بالآخرة

ومقدماتها وأشراطها وأعلامها، وذلك؛ أعني: مقدمات ظهور الأمر قبل حلوله في

الاعتبار كوجود ضياء الصباح عن الشمس، ولما تطلع الشمس بعد وجود ضياء

المصباح، ولما يبدو المصباح، وكذلك ظهور نور القمر والنيرات قبل طلوعها،

وكذلك للملائكة وأعلام الآخرة: ظهور للمقارب على الأغلب.

(فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ) يعقوب (بَصِيرًا)

كذلك المبشر عن الله جل ذكره بالرحمة والرضوان كالأعمى ارتد بصيرًا؛ والسقيم

عاد صحيحا، وهو أعلى حالاً وأكرم وجدًا وسرورًا، حينئذٍ يقول لنفسه:"ألم"

أقل لك في هذا"ثم يقول ما معناه: الحمد لله رب العالمين (هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ"

وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) .

كذلك (قَالَ) - عليه السلام -: (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(96)

ما ذكر الله - جلَّ جلالُه - في قصصه الحق هذا إلا وقد جعله آيات على

موجودات يقابلها، فعليك - وفقنا الله وإياك - بتدآب التذكر وإعمال الاعتبار،

فإنه - عز وجل - ما قصَّ علينا جل ذكره قصصه وأنزل كتبه بالحق [لمجرد] التأنيس

[والتسلِّي] ، بل هو الحق وقوله الحق، وللحق أنزله وبالحق نزله مبشرًا به ونذيرًا

وداعيًا، فاعمل - وفقنا الله وإياك - على ذلك.

ولما خرُّوا لسجوده سُجدًا لله جل ذكره شكرًا على أنعم به على جميعهم

بتآلف القلوب بعد العداوة وجمع الشمل بعد التفرقة والشتِّ، وبالمغفرة والتوبة بعد

السعي في اكتساب الذنوب والعمل بها وإيثارها، واللحاق بدرجة إتمام النعمة

والإدخال في الولاية الكبرى، فإنهم الأحياء الألباب، العيبة عنهم بعيدة ورأى

يوسف - عليه السلام - ذلك وشاهده فذكر رؤياه وما أوحى إليه ربه عز جلاله في الجب

يوم جعلهم إياه فيه، ( [لَتُنَبِّئَنَّهُمْ] بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ(15) ، فكان ذلك يوم

جاءوا متحسسين عنه وعن أخيه؛ إذ (قَالَ) لهم: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ

وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت