فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234857 من 466147

هذا يقرر أصحاب الذنوب على ذنوبهم، يقررهم الله في الدنيا؛ لعظته

في قلوبهم لأجل إيمانهم، فإن نزعوا وتابوا قبل منهم وإن تمادوا على إصرارهم كما

فعل أولئك عبر عن ذلك منهم قولهم: (إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ...)

والله أكرم الكرماء وأعلم الحكماء وأرحم الرحماء، ورأفة يوسف

وعطفه ورحمته وعفوه وصفاته المحمودة من فيض معاني صفات الله جل ذكره.

قال لهم: ( [لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ] يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ) ثم قال: (وَهُوَ أَرْحَمُ

الرَّاحِمِينَ (92) . أي: هو أرحم الراحمين؛ أي: هو أرحم مني، فهو أسرع

إلى العفو عنكم والمغفرة لكم، فليرج المؤمن هذا العفو من ربه وأكرم من هذا،

وليرغب إلى الله فيه، فهو كريم العفو، حسن الإجابة والتجاوز.

وأما قوله: (اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا)

هذا كإعلام الله - جلَّ جلالُه - عبده بأنه قد اشتاق إلى لقائه، فيحب الله عند ذلك

لقاءه.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يموت نبي من الأنبياء حتى يخيَّر"وقد يفعل ذلك

ببعض عباده وليسوا بأنبياء ولا مرسلين، جعلنا الله الرحيم منهم برحمته.

(وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ(94)

يقول والله أعلم: (لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ) كالقليل المقارب يجد روح الفرج

وريح المحضرين له كما قال جل من قائل: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا

تُبْصِرُونَ (85) .

(فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ(88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ). وروح في

أخرى. قوله - عليه السلام -: لولا أن الأمر دل على الامتناع عن الإخبار عن كيف وبم،

كذلك المحتضر ممنوع من ذلك بما [يحصل ...] أو لأمرٍ يؤمر فلا يخبر لمكان

الإيمان بالغيب إلا ما شاء الله من ذلك، وأخذهم من كان بحضرته من حفدته،

فإن بنيه كان بعضهم بمصر وبعضهم قد فصل عيرهم عن مصر.

(تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ(95) . هؤلاء في الاعتبار بمنزلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت