فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234856 من 466147

والمغفرة أن يكون متذممًا مستحييًا (حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي) في الوصول إليه على ما أنا

عليه، (أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي) أي: يفتح لي بما أرضي به أبي، أو بما يقوم به عنده عذري.

ولما وصلوا إلى أبيهم فأخبروه بما كان (بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا)

واشتد على يعقوب الوجد لقرب طمعه، وإخفائه ظنه إياه بالقرب من

[....] من عند الله، فقال عند ذلك: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ

الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ). أي: أعرض عن تكليمهم، وربما كان بمعنى: ولاهم ظهره

مدبرًا عنهم (وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) .

قد مضى الكلام في أن يعقوب - عليه السَّلام - لم يكن حزنه على يوسف لأنه ولدٌ له

فقط، بل الذي يجب أن يظن به أنه حزن عليه لأجل النبوة والرسالة، والحظ الذي

لله جل ذكره فيه، وهكذا يكون المؤمن لا يزال حزينًا كئيبًا حتى يلقى ربه - عز وجل - ، ومن

أجل ذلك عاب الله الفرح بالدنيا.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا...) .

ثم قال - عليه السَّلام -: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ...) هذا مما يؤيد أن

يعقوب كان عنده علم من وحي أو من تأويل الرؤيا أو منهما بقوله: (وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ

رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) . كذلك من أتاه

من عند الله جل ذكره علم أو خبر، وأيس من كون الوعد ووقوع المخبر فهو كافر،

والقنوط من كبير ذنوب الموجدين، والأس من وصف الكافرين.

قال إبراهيم - عليه السلام - للملائكة وقد (قالوا) له: (بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ

الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) .

وقال - عز وجل -: (لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ...) .

ولما (قَالَ) يوسف: (هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ(89)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت