فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234815 من 466147

وقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ أَنْ يُؤْمِنَ قَوْمُهُمْ بِهِمْ، وَظَنَّ قَوْمُهُمُ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِبُوا مَا وَعَدَهُمُ اللَّهُ مِنْ نَصْرِهِ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِمْ، وَخُلِفُوا، وَقَرَأَ: {جَاءَهُمْ نَصْرُنَا} قَالَ:"جَاءُ الرُّسُلَ النَّصْرُ حِينَئِذٍ، قَالَ: وَكَانَ أَبِي يَقْرَؤُهَا: {كُذِبُوا} ""

وَالْقِرَاءَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: {كُذِبُوا} بِضَمِّ الْكَافِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ، وَذَلِكَ أَيْضًا قِرَاءَةُ بَعْضِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَعَامَّةِ قُرَّاءِ أَهْلِ الْكُوفَةِ.

وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا هَذَا التَّأْوِيلَ وَهَذِهِ الْقِرَاءَةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ عُقَيْبَ قَوْلِهِ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى، أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} فَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ إِيَاسَ الرُّسُلِ كَانَ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمُ الَّذِينَ أُهْلِكُوا، وَأَنَّ الْمُضْمَرَ فِي قَوْلِهِ: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} إِنَّمَا هُوَ مِنْ ذِكْرِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْهَالِكَةِ، وَزَادَ ذَلِكَ وُضُوحًا أَيْضًا إتْبَاعُ اللَّهِ فِي سِيَاقِ الْخَبَرِ عَنِ الرُّسُلِ وَأُمَمِهِمْ قَوْلَهُ: {فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ} إِذِ الَّذِينَ أُهْلِكُوا هُمُ الَّذِينَ ظَنُّوا أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَتْهُمْ، فَكَذَّبُوهُمْ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوهُمْ.

وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ مِمَّنْ قَرَأَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ إِلَى غَيْرِ التَّأْوِيلِ الَّذِي اخْتَرْنَا، وَوَجَّهُوا مَعْنَاهُ إِلَى: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ إِيمَانِ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا فِيمَا وُعِدُوا مِنَ النَّصْرِ [1] .

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَرَأَ: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا} خَفِيفَةً قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَقُولُ كَمَا يَقُولُ: أُخْلِفُوا: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ لِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"كَانُوا بَشَرًا، وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسٍ: {حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ، أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: ذَهَبَ بِهَا إِلَى أَنَّهُمْ ضَعُفُوا، فَظُنُّوا أَنَّهُمْ أُخْلِفُوا"

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «كَانُوا بَشَرًا قَدْ ظَنُّوا»

[1] لا يخفى ما فيه من بُعْدٍ وفساد، فالشك في إنجاز وعْد الله كفر، فهل يتصور صدوره من رسل الله؟! (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت