فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223356 من 466147

فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين سائر الآيات التي توهم كونها مناقضة لهذه الآية منها قوله تعالى: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تجادل عَن نَّفْسِهَا} [النحل: 111] ومنها أنهم يكذبون ويحلفون بالله عليه وهو قولهم: {والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ومنها قوله تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مسؤلون} [الصافات: 24] ومنها قوله: {هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يؤذن لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 35] .

والجواب من وجهين: الأول: أنه حيث ورد المنع من الكلام فهو محمول على الجوابات الحقية الصحيحة.

الثاني: أن ذلك اليوم يوم طويل وله مواقف ، ففي بعضها يجادلون عن أنفسهم ، وفي بعضها يكفون عن الكلام ، وفي بعضها يؤذن لهم فيتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم وتتكلم أيديهم وتشهد أرجلهم.

أما قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} ففيه مسائل:

المسألة الأولى:

قال صاحب"الكشاف": الضمير في قوله: {فَمِنْهُمْ} لأهل الموقف ولم يذكر لأنه معلوم ولأن قوله: {لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ} يدل عليه لأنه قد مر ذكر الناس في قوله: {مَّجْمُوعٌ لَّهُ الناس} [هود: 103] .

المسألة الثانية:

قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} يدل ظاهره على أن أهل الموقف لا يخرجون عن هذين القسمين.

فإن قيل: أليس في الناس مجانين وأطفال وهم خارجون عن هذين القسمين ؟

قلنا: المراد من يحشر ممن أطلق للحساب وهم لا يخرجون عن هذين القسمين.

فإن قيل: قد احتج القاضي بهذه الآية على فساد ما يقال إن أهل الأعراف لا في الجنة ولا في النار فما قولكم فيه ؟

قلنا: لما سلم أن الأطفال والمجانين خارجون عن هذين القسمين لأنهم لا يحاسبون فلم لا يجوز أيضاً أن يقال: إن أصحاب الأعراف خارجون عنه لأنهم أيضاً لا يحاسبون ، لأن الله تعالى علم من حالهم أن ثوابهم يساوي عذابهم ، فلا فائدة في حسابهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت