ويقال الأيام ثلاثة: يومٌ مفقود وهو أمسِ ليس بيدك منه شيء، ويومٌ مقصود وهو غدٌ لا تدري أتدركه أم لا، ويومٌ مشهودٌ وهو اليوم الذي أنت فيه؛ فالمفقودُ لا يرجع، والمقصود ربما لا تبلغ، والمشهود وقتك وهو مُعَرَّضٌ للزوال ... فاستغله فيما ينفع.
{وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) }
الأَجَلُ لا يَتَقَدَّم ولا يتأخر لكل ( ) ، والآجالُ على ما عَلِمها الحقُّ - سبحانه - وأرادها جاريةٌ؛ فلا طلبٌ يُقَدَّمُ أو يؤخر وقتاً إذا جاء أجلُه، وكذلك للوصول وقت، فلا طلب مع رجاء الوصول، ولا طلب مع خوف الزوال، ولقد قيل:
عيبُ السلامةِ أنَّ صاحبَها ... متوقِّعٌ لقواصم الظَّهرِ
وفضيلةُ البلوى ترقبُ أهلِها ... عَقِبَ البلاء - مَسَرَّةَ الدهر. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 156 - 157}