الإشارة إلى المذكور من استئصال تلك القرى.
وهو ما يدل عليه قوله: {أخذ ربك} .
والتقدير: وكذلك الأخذ الذي أخذنا به تلك القرى أخذ ربك إذا أخذ القرى.
والتشبيه في الكيفيّة والعاقبة.
والمقصود من هذا التّذييل تعريض بتهديد مشركي العرب من أهل مكّة وغيرها.
والظلم: الشرك.
وجملة {إنّ أخذه أليم شديد} في موضع البيان لمضمون {وكذلك أخذ ربّك} .
وفيه إشارة إلى وجه الشّبه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ}
بيان للتعريض وتصريح بعد تلويح.
والمعنى: وكذلك أخذ ربك فاحْذروه وحذروا ما هو أشدّ منه وهو عذاب الآخرة.
والإشارة إلى الأخذ المتقدّم.
وفي هذا تخلّص إلى موعظة المسلمين والتّعريض بمدحهم بأن مثلهم من ينتفع بالآيات ويعتبر بالعبر كقوله: {وما يعقلها إلاّ العالمون} [العنكبوت: 43] .
وجُعل عذاب الدنيا آية دالة على عذاب الآخرة لأنّ القرى الظالمة توعّدها الله بعذاب الدنيا وعذاب الآخرة كما في قوله تعالى: {وإنّ للذين ظلموا عذاباً دون ذلك} [الطور: 47] فلمّا عاينوا عذاب الدّنيا كان تحققه أمارة على تحقق العذاب الآخر.
وجملة {ذلك يوم مجموع له الناس} معترضة للتنويه بشأن هذا اليوم حتّى أنّ المتكلّم يبتدئ كلاماً لأجل وصفه.
والإشارة بـ {ذلك} إلى الآخرة لأنّ ماصدقها يومُ القيامة ، فتذكير اسم الإشارة مراعاة لمعنى الآخرة.
واللاّم في {مجموع له} لام العلّة ، أي مجموع الناس لأجله.
ومجيء الخبر جملة اسمية في الإخبار عن اليوم يدلّ على معنى الثّبات ، أي ثابت جمع الله الناس لأجل ذلك اليوم ، فيدلّ على تمكن تعلق الجمع بالنّاس وتمكّن كون ذلك الجمع لأجل اليوم حتّى لقّب ذلك اليوم يومَ الجمع في قوله تعالى: {يوم يجمعكم ليوم الجمع} [التغابن: 9] .
وعطف جملة {وذلك يوم مشهود} على جملة {ذلك يوم مجموع له الناس} لزيادة التّهويل لليوم بأنّه يُشهد.