يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِنَّ فِي أَخْذِنَا مَنْ أَخَذْنَا مِنْ أَهْلِ الْقُرَى الَّتِي اقْتَصَصْنَا خَبَرَهَا عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لَآيَةً، يَقُولُ: لَعِبْرَةً وَعِظَةً لِمَنْ خَافَ عِقَابَ اللَّهِ، وَعَذَابَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ عِبَادِهِ، وَحُجَّةً عَلَيْهِ لِرَبِّهِ، وَزَاجِرًا يَزْجُرُهُ عَنْ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ، وَيُخَالِفُهُ فِيمَا أَمَرَهُ وَنَهَاهُ.
وَقِيلَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: إِنَّ فِيهِ عِبْرَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَفِي لَهُ بِوَعْدِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"إِنَّا سَوْفَ نَفِي لَهُمْ بِمَا وَعَدْنَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ كَمَا وَفَّيْنَا لِلْأَنْبِيَاءِ أَنَّا نَنْصُرُهُمْ"
وَقَوْلُهُ: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: هَذَا الْيَوْمُ، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، {يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ}
يَقُولُ: يَحْشُرُ اللَّهُ النَّاسَ مِنْ قُبُورِهِمْ، فَيَجْمَعُهُمْ فِيهِ لِلْجَزَاءِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
{وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ}
يَقُولُ: وَهُوَ يَوْمٌ تَشْهَدُهُ الْخَلَائِقُ لَا يَتَخَلَّفُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَيَنْتَقِمُ حِينَئِذٍ مِمَّنْ عَصَى اللَّهَ، وَخَالَفَ أَمْرَهُ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"الشَّاهِدُ: مُحَمَّدٌ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ. ثُمَّ قَرَأَ: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ} "
عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ:"ذَلِكَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، يَجْتَمِعُ فِيهِ الْخَلْقُ كُلُّهُمْ، وَيَشْهَدُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، وَأَهْلُ الْأَرْضِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ. وَمَا نُؤَخِرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ أَنْ نَجِيئَكُمْ بِهِ إِلَّا لِآنٍ يُقْضَى، فَقَضَى لَهُ أَجَلًا فَعَدَّهُ وَأَحْصَاهُ، فَلَا يَأْتِي إِلَّا لِأَجَلِهِ ذَلِكَ، لَا يَتَقَدَّمُ مَجِيئُهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا يَتَأَخَّرُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 12/}