فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223224 من 466147

وجاء بذكر الرب مضافاً إلى ضمير نفسه مبتدأً به، ثم إلى ضمير قومه على عادة الأنبياء عليهم السلام من البداءة بأنفسهم في الدعاء، وإشارة إلى أن الاجتماع على الدعاء واتفاق الأرواح على التوجه والطلب أبلغ في إنجاح الحاجات، ولذلك شرعت الجماعة في الصلوات.

وصفة الربوبية المشعرة بالحفظ والتربية للتوسل بها إلى الله تعالى خصوصية عظيمة في إنجاح المطالب لما فيها من التملُّق والتعطف، والانضياف إلى الله تعالى بأخص أنواع التقرب، على أنه أتى بها متحققاً بالتعلق بها من حيث أطلقها فرعون في قوله: {وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} [سورة غافر: 26] على وجه التهكم والاستهزاء، فاستظهر بتعلقه بها وثقته بها على عكس ما ظنه فرعون.

وقد أراد موسى عليه السلام بتشريكه قومه معه في إضافة الرب

سبحانه إليهم استجلابهم إلى الاعتماد على الله تعالى، وشغلهم باللجاء إليه، وحثهم على موافقته حرصاً على الاستجابة.

وأيضاً أراد أن يشاركوه في هذا الخير؛ إذ كمال إيمان العبد أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وبهذا يتخلق العبد بالودودية، وليس في العباد أود لهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

وقوله: {مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ} [سورة غافر: 27] لم يُسَمَّ فرعون، بل أعاذ من كل موصوف بالتكبر وإنكار البعث، فتكون استعاذته من جميع القبط، بل مِن كل مَن هذه صفته؛ فإن من يتكبر عن الحق الذي منه الاعتراف بربوبية الله تعالى المستلزم للخوف منه، وينكر أنه مبعوث محاسب لا يبالي ما بطش بك وبغيرك، ولذلك قال بعض الحكماء: من لا يخاف من الله تعالى خَفْ أنت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت