واعتبر قول الله عز وجل: {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} [سورة القمر: 41، 42] .
وهو الذي إذا انتقم لا يخاف أن يسبق، كما رواه عبد الرزاق،
وغيره عن قتادة.
* فائِدَةٌ خامِسَةٌ:
ثبت في الحديث - على ما سيأتي - أنَّ الله تعالى أَغرق فرعون يوم عاشوراء.
وروى ابن مردويه عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأيام، وسئلَ عن يومِ الأربعاءِ فقالَ:"يَوْمُ نَحْسٍ".
قالوا: كيف ذاك يا رسول الله؟
قال:"غَرَّقَ اللهُ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، وَأَهْلَكَ عَادًا وَثَمُودًا"؛ يعني: يوم الأربعاء.
وفي هذا الحديث بيان معنى الحديث الآخر:"يَوْمُ الأَرْبِعاءِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ". أخرجه ابن المنذر، وابن مردويه عن جابر، وعن علي، وعن عائشة رضي الله تعالى عنهم مرفوعًا.
وذلك أنَّه يوم نحس مستمر على الفجَّار، ويوم سعد مستمر على الأخيارة ألا ترى إلى اليوم الذي هلك فيه فرعون نجا فيه موسى وقومه، وكان يوم عاشوراء، ولذلك صامته اليهود شكرًا.
وكان والدي رحمه الله تعالى لا يرى لأموره المهمة أقرب إلى
اليُمن والبركة من يوم الأربعاء، وهو خلاف ما عليه سفهاء الناس من التطير به - خصوصا آخر أربعاء في الشهر -.
وقد روى وكيع في"الغرر"، والخطيب في"تاريخه"بسند ضعيف، عن ابن عباس الحديث بلفظ:"آخِرُ أَرْبِعَاءَ في الشَّهْرِ يَوْمُ نَحْسٍ مُسْتَمِرٌّ".
* فائِدَةٌ سادِسَةٌ:
قال الله تعالى: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [سورة النازعات: 25] ؛ أي: كلمتيه؛ إحداهما قوله: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [سورة القصص: 38] ، والثانية قوله: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [سورة النازعات: 24] ؛ أي: جمع الله تعالى له بين النكالين وعاقبه على الذنبين، ولو اعترف له في موضع الآخرة بالربوبية، وأقر له على نفسه بالعبودية، لغفر له الأولى، والإيمان يَجُبُّ ما قبله.