فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223206 من 466147

فما علم إلا بخرير الماء مقبل، فخرج وأقبل النيل يزخ بالماء لما أراد الله لهم من الهلكة؛ أي: من هلاكهم باعتقاد أن فرعون هو الذي أجراه لهم.

وفي هذه القصة أن الخارق قد يظهر على يد الكاذب لأجل فتنته أو فتنة غيره، والله يفعل ما يشاء في ملكه، وليس في ذلك كرامته، بل إنهاؤه إلى حضيض ضلالته المقدرة له؛ إذ الفرق بين الكرامة والفتنة: أن الخارق إن اقترن بالطاعة فإما أن يكون مع التحدي، وهو دعوى النبوة وهو المعجزة، أو لا، وهو الكرامة.

وإن اقترن بالمعاصي والعظائم فهو إما فتنة واستدراج، وإما سحر، وهو من جملة الفتنة.

ومن هذا القبيل ما يتفق للظلمة والخوارج من التمكين والنصرة، وفتح الكنوز، وتسخير الناس، وغير ذلك، ثم يؤُول أمرهم إلى الهلاك والدمار، وخراب الديار كما وقع لفرعون.

ومن أعجب ما وقع له ولقومه أنَّ الله تعالى عذبهم بالماء نضوبًا، وعذبهم به طوفانا على ما ستعلم.

قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن إسحاق - على ما نقله الثعلبي وغيره: لما آمنت السحرة لموسى عليه السلام رجع فرعون

مغلوباً، ثم أبى هو وقومه إلا الإقامة على الكفر، والتمادي في الشر، فتابع الله تعالى عليهم الآيات، وأخذهم بالسنين، ونقص من الثمرات، ولم يؤمنوا، وقال موسى عليه السلام: يا رب! إنَّ عبدك فرعون علا في الأرض، وبغى وعتا، بن قومه قد نقضوا عهدك، وأخلفوا وعدك، فخذهم بعقوبة تجعلها لهم نقمة، ولقومي عظة، ولمن بعدهم من الأمم الباقية آية وعبرة، فبعث الله عليهم الطوفان.

روى ابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الطُّوْفَانُ المَوْتُ".

وروى أبو الشيخ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: الطوفان الغرق.

وروى هو وابن أبي حاتم عنه قال: أرسل الله على قوم فرعون الطوفان، وهو المطر.

قال: أرسل الله عليهم السماء حتى كادوا أن يهلكوا، وبيوت بني إسرائيل وبيوت القبط مشتبكة، فامتلأت بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم، ولم يدخل بيوت بنو إسرائيل من الماء قطرة، وفاض الماء على أراضيهم فمنعهم من الحرث والعمل، ودام ذلك عليهم سبعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت