أيام من السبت إلى السبت، فقالوا لموسى عليه السلام: ادع لنا ربك يكشف عنا المطر لنؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل.
فدعا ربه، فرفع عنهم الطوفان، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، وعادوا شراً مما كانوا، وأنبت الله لهم شيئًا لم ينبته قبل ذلك، فقالوا: هذا ما كنا نتمنى، وما كان هذا إلا نعمة علينا وخصبا.
فأقاموا شهرًا في عافية، فبعث الله عليهم الجراد، فأكلت عامة زروعهم وثمارهم، وأوراق الشجر، حتى كانت تأكل الأمتعة والثياب، والسقوف والأبواب حتى خربت بيوتهم.
قال عطاء رحمه الله تعالى: بلغني أنَّ الجراد لما سلط على القبط أكل أبوابهم حتى أكل مساميرهم. رواه أبو الشيخ.
قالوا: وابتلى الجراد بالجوع، فجعل لا يشبع، غير أنَّه لم يدخل بيوت بني إسرائيل، ولم يصبهم منه شيء، فعجوا وضجوا إلى موسى عليه السلام، وعاهدوه على الإيمان إن كشف الله تعالى ذلك عنهم، فدعا موسى عليه السلام، فكشف الله تعالى عنهم الجراد بعد ما أقام عليهم سبعة أيام، وكانت قد بقيت من زروعهم وغلاَّتهم بقية، فقالوا: قد بقي لنا ما هو كافينا، فما نحن بتاركي ديننا، وعادوا إلى أعمالهم السوء، فأقاموا شهرًا في عافية، ثم بعث الله تعالى عليهم القُمَّلَ، وهو السوس الذي يكون في الحنطة. رواه ابن جرير، وابن المنذر عن سعيد
ابن جبير.
وكان أحدهم يخرج عشرة أقفزة إلى الرحا، فلا يرد منها ثلاثة أقفزة.
وقيل: هو الْجُعل. رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن حبيب بن أبي ثابت.
وقيل: صغار الجراد، وهو الدبا الذي لا أجنحة له. رواه أبو الشيخ عن عكرمة.
وقرأ الحسن: القَمْلَ - بفتح القاف، وإسكان الميم -.
وروى ابن أبي حاتم عنه أنه فسره به.
وقيل: هو البراغيث. رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن ابن زيد، عن بعضهم.
وقيل: نوع من القراد.
قيل: أمر الله تعالى موسى عليه السلام أن يمشي إلى كثيب أعفر بقرية يُقال لها: عين شمس، فمشى إليه، وضربه بعصاه، فانثال عليهم،