بل حالهم كما قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} [سورة الأعراف: 131 - 135] .
وهذا غاية ما يكون في الإصرار.
قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: وَلَقَدْ أَخَذْنَا
آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ: الجوع.
قال قتادة: عامًا فعامًا، وكان الجوع في باديتهم وأهل مواشيهم.
{وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ} [سورة الأعراف: 130: في أمصارهم وقراهم.
وقال رجاء بن حيوة: حتى كانت لا تحمل النخلة إلا بُسْرًا واحدة. أخرجه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، وغيرهما.
وروى الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما أخذ الله آل فرعون بالسنين يَبس كل شيء لهم، وذهبت مواشيهم حتى يَبس نيل مصر، واجتمعوا إلى فرعون فقالوا له: إن كنت كما تزعم فأتنا في نيل مصر بماء.
قال: غدوة يصبحكم الماء.
فلما خرجوا من عنده قال: أي شيء صنعت؟ أنا أقدر أن أجري في نيل مصر ماء؟ غدوة أصبح فيكذبوني.
فلما كان في جوف الليل قام واغتسل، ولبس مدرعة صوف، ثم خرج حافياً حتى أتى نيل مصر، فقام في بطنه، فقال: اللهم! إنك تعلم
أني أعلم أنك تقدر على أن تملأ نيل مصر ماء، فاملأه ماءً.