فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223183 من 466147

فَفَرَق، ثم سمع الصوت فوقه، فصوَّب الرماح، فتصوبت النسور، ففزعت الجبال من هدتها، وكادت الجبال أن تزول من حس ذلك، فذلك قوله: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [سورة إبراهيم: 46]

كذا قرأها مجاهد؛ أي: بالدال كما سبق عن ابن مسعود، وهي قراءة عمرَ بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، وأبى بن كعب كما أخرج ذلك ابن الأنباري، وابنِ عباس كما أخرجه أبو عبيد، وابن المنذر.

ورويا قراءة عمر رضي الله تعالى عنه أيضاً.

وروى ابن جرير عن مجاهد أنه قرأها: {وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ} بالنون {لَتزول} بفتح اللام، وبالرفع كما قرأها الكسائي.

وقيل: إن على القراءة المشهورة نافية، واللام مؤكدة لها كقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [سورة الأنفال: 33] .

ولا معارضة بين قول مجاهد: إن صاحب النسور بخت نصر، وقول السدي: إنه نمرود، ورواه ابن جرير عن علي - رضي الله عنه -، بل هما محمولان على أن نمرود فعل أولاً، ثم تابعه عليه بخت نصر، أو تواردا عليه وتوافقا كما توارد نمرود وفرعون على بناء الصرح، أو تبعه فرعون.

وهؤلاء الثلاثة رؤوس الملوك الجبابرة، وقد علمت ما فعلوه، ثم ما صاروا إليه من الهلاك.

ثم إنَّ الجبابرة والظالمين بعدهم يوم القيامة وبالهم عظيم، ولا يبعد أن يزاد فيه على عذاب هؤلاء الثلاثة لأنهم علموا ما نزل بهم

ولم يتعظوا؛ ألا تسمع وتصغي إلى قول الله تعالى: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [سورة إبراهيم: 44 - 46] ؟

أي: إذ كانوا ليزيلونها، أو ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتاً وتمكناً بمكرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت