فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 223170 من 466147

وإنما قال الله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} [سورة إبراهيم: 42] لأن الناس يرون الظالم يتمادى في ظلمه وغشمه، وهو على أمنه وصحته، ونعمته وسعته، فربما ظن سخفاء العقول ضعفاء النفوس أن أمره خفي عن الله تعالى، فعرفهم أنه أعلم بالظالم وبظلمه منهم، إلا أن له مدة يستوفيها ثم يأخذه الله تعالى ويعاقبه؛ إن لم تكن عقوبته في الدنيا، وإلا فالآخرة وراء كل ظالم، ولذلك قال تعالى: {إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ} [سورة إبراهيم: 42] .

وفي هذا اليوم يظهر وبال كل ظلم على أنه بصدد العقوبة تصدر في كل وقت.

وفي"شعب الإيمان": عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال:

كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له، وكان يخرج، فإذا لقي غلاماً من غلمان بني إسرائيل عليه حلي يخدعه حتى يدخله داره، فيقتله ويلقيه في مطمورة له، فبينا هو كذلك إذ لقي غلامين أخوين عليهما حلي لهما، فأدخلهما فقتلهما، وكانت له امرأة مسلمة تنهاه عن ذلك، فتقول له: إني أحذرك النقمة من الله - عز وجل -.

وكان يقول: لو أن الله أخذني على شيء أخذني يوم فعلت كذا وكذا.

فتقول: إن صاعك لم يمتلئ بعد، ولو قد امتلأ صاعك أخذت.

فلما قتل الغلامين الأخوين خرج أبوهما يطلبهما، فلم يجد أحداً يخبره عنهما، فأتى نبياً من أنبياء بني إسرائيل، فذكر ذلك له، فقال له النبي: هل كانت لهما لعبة يلعبان بها؟

قال: نعم، كان لهما جرو.

فأتى بالجرو، فوضع النبي خاتمه بين عينيه، ثم خلَّى سبيله، فقال: أول دار يدخلها فيها تبيان.

فأقبل الجرو يتخلل الدور به حتى دخل داراً، فدخلوا خلفه، فوجدوا الغلامين مقتولين مع غلام قتله، فطرحهم في المطمورة، فانطلقوا به إلى النبي، فأمر به أن يصلب، فلما رفع على خشبة أتته امرأته فقالت: يا فلان! قد كنت أحذرك هذا اليوم، وأخبرك أن الله تعالى غير تاركك، وأنت تقول: لو أن الله أخذني على شيء أخذني يوم فعلت كذا وكذا، فأخبرك أن صاعك بعد لم يمتلئ؛ ألا وإن هذا قد امتلأ صاعك.

وأنشدوا: من السريع

يا رَاكِبَ الذَّنْبِ أَمَا تَستَحِي ... واللهُ في الخَلوةِ ثَانِيكَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت