وكلمة"يقدم"هي من مادة"القاف"و"الدال"و"الميم". وعند استخدام هذه المادة في التعبير قولاً أو كتابة ، فهي تدل على الإقبال بالمواجهة ؛ فيقال:"قدم فلان"دليل إقباله عليك مواجهة . وإذا قيل:"أقبل فلان"فهذا يعني الإقبال بشيء ٍ من العزم . و"قدم القوم يقدمهم"أي: أنهم يتقدمون في اتجاه واحد ، ومن يقودهم يتقدمهم .
ويُفهم من هذا أن فرعون اتبعه الملأ ، والقوم اتبعوا الملأ وفرعون ، وما داموا قد اتَّبعوه في الأولى ؛ فلا بد أن يتبعوه في الآخرة .
ويأتي القرآن بآيات ويُبيِّنها ، مثل قول الحق سبحانه:
{فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشياطين ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً * ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرحمن عِتِيّاً * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بالذين هُمْ أولى بِهَا صِلِيّاً} [مريم: 6870] .
فالحق سبحانه ينزع من كل جماعة الأشد فتوة وسطوة ، ويلقيه في النار ، لأنه أعلم بمن يجب أن يَصْلَى السعير .
ويقول الحق سبحانه:
{وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ على رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيّاً} [مريم: 7172] .
ولم يقل الحق سبحانه:"وإنْ منهم إلاّ واردُها".
وإنما قال: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [مريم: 71] .
وبذلك عمَّم الخطاب للكل ، أو أنه يستحضر الكفار ويترك المؤمنين بمعزل .
وهنا يقول الحق سبحانه عن قوم فرعون:
{فَأَوْرَدَهُمُ النار وَبِئْسَ الورد المورود} [هود: 98] .