إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ أي سعة في الرزق والمعيشة، وقال: بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ أي ما يبقيه الله لكم بعد إيفاء الحقوق بالقسط أكثر بركة، وأحمد عاقبة مما تبقونه أنتم لأنفسكم من فضل التطفيف بالتجبر والظلم. وشرط للاستقامة وجود الإيمان:
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ شرط هذا لأنهم إنما يعرفون صحة كون بقية الله خيرا إن كانوا مؤمنين.
وجعل رقابة الله في السر والعلن على كل تاجر هي الأساس والباعث على الخشية والطاعة وأداء الحقوق: وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ أي رقيب أرقبكم عند كيلكم ووزنكم، فلا يمكنني شهود كل معاملة تصدر منكم حتى أؤاخذكم بإيفاء الحق.
4 -كانت ردود القوم المحجوجين بالأدلة والبينات في غاية الجهالة والسفاهة، فأعلنوا تمسكهم بالتقليد في عبادة الأوثان والأصنام، وادعاء حريتهم التجارية التي لا تقوم على العدل والحق، وسخروا من صلاته وعبادته التي كان يكثر منها، ونالوا من صفاته، فقالوا على سبيل الاستهزاء والسخرية:
أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ؟ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ! أي أنت ذو سفاهة
وطيش، وغواية وضلال، لا لشيء إلا لأن شعيبا عليه السّلام أمرهم بترك ما كان يعبد آباؤهم!! وإنما أقروا له بذلك لأنه كان مشهورا فيما بين الناس بصفة الحلم والرشد.
5 -كان من قبائحهم قرض الدراهم لتنقيص قدرها، وكسرها لإفساد وصفها، قال المفسرون: كان مما ينهاهم عنه، وعذّبوا لأجله قطع الدنانير والدراهم، كانوا يقرضون من أطراف الصحاح لتفضل لهم القراضة، وكانوا يتعاملون على الصحاح عدّا، وعلى المقروضة وزنا، وكانوا يبخسون في الوزن.
وتلك معاص ومفاسد تستحق العقاب، وتوجب ردّ الشهادة.