قالُوا إيذانا بقلة المبالاة. ما نَفْقَهُ ما نفهم، والفقه: الفهم الدقيق المتعمق. مِمَّا تَقُولُ من التوحيد. ضَعِيفاً ذليلا رَهْطُكَ عشيرتك وقومك، والرهط: من الثلاثة إلى العشرة. لَرَجَمْناكَ بالحجارة. بِعَزِيزٍ أي كريم عن الرجم. وهذا ديدن السفيه المحجوج يقابل الحجج والآيات بالسب والتهديد.
أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ فتتركوا قتلي لأجلهم، ولا تحفظوني لله. وَاتَّخَذْتُمُوهُ أي الله. وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا جعلتموه بشرككم كالشيء الملقى خلف الظهر، لا تراقبونه، أو كالمنسي المنبوذ وراء الظهر بإشراككم به وإهانة رسوله. مُحِيطٌ علما بما تعملون، فيجازيكم لأنه لا يخفى عليه شيء منها.
عَلى مَكانَتِكُمْ حالتكم وتمكنكم في قوتكم. إِنِّي عامِلٌ على حالتي. سَوْفَ تَعْلَمُونَ الذي يعذبه الله تعالى. وَارْتَقِبُوا انتظروا عاقبة أمركم. رَقِيبٌ منتظر. وقد سبق مثله في سورة الأنعام بالفاء: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ [الأنعام 6/ 135 ومواضع أخرى] والفاء للتصريح بان الإصرار على الكفر سبب للعذاب، وحذفها هاهنا لأنه جواب سائل قال: فماذا يكون بعد ذلك؟
فهو أبلغ في التهويل.
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا بإهلاكهم. الصَّيْحَةُ صاح بهم جبريل فهلكوا. جاثِمِينَ
باركين على الرّكب ميتين. كَأَنْ مخففة أي كأنهم لَمْ يَغْنَوْا يقيموا. كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ شبههم بهم لأن عذابهم أيضا كان بالصيحة، غير أن صيحتهم كانت من تحتهم، وصيحة مدين كانت من فوقهم.
المناسبة:
هذه هي القصة السادسة من القصص المذكورة في هذه السورة، وقد تقدم ذكر هذه القصة في سورة الأعراف، وجيء بها في كل موضع لعظة وعبرة وأحكام مختلفة، مع اختلاف في الأسلوب والنظم.
وتضمنت القصة هنا تبليغ شعيب عليه السّلام دعوته، ومناقشة قومه له وردّه عليهم، وإنذار شعيب لهم بالعذاب، ثم وقوعه بالفعل، ونجاة المؤمنين.
ومدين: اسم مدينة بين الحجاز والشام قرب (معان) بناها مدين بن إبراهيم عليه السّلام.
التفسير والبيان: